للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يتم فحص هذه العلاقات من عقود البطاقات الإقراضية ومدى مطابقتها على عقد الضمان في الفقه الإسلامي، وتنزيلها عليه تعريفًا، وأركانًا، وشروطًا، وأحكاما فيما يأتي:

تعريف الضمان في الفقه الإسلامي:

الضمان في اللغة: مشتق من الضَمّ، أو من التضمن؟ لأن ذمة الضامن تتضمن الحق، أو من الضمن لأن ذمة الضامن في ضمن ذمة المضمون، لأنه زيادة وثيقة. (١)

يقول الإمام أبو الحسن الماوردي: " أما الضمان فهو أخذ الوثائق في الأموال؛ لأن الوثائق ثلاثة: الشهادة، والرهن، والضمان ". (٢) .

" ويسمى حمالة: مشتقة من الحمل؛ لأن الضامن حمل، والمضمون نقل ما كان عليه ". (٣)

كذلك من الأسماء المرادفة له: " الكفالة، والإذانة، والزعامة، والقبالة. . .

وللضامن في اللغة سبعة أسماء هي: زعيم، وكفيل، وقبيل، وأذين، وحميل، وصبير، وضامن ". (٤)

الضمان في اصطلاح الفقهاء متفق عليه بينهم في مدلوله ومسماه، وإن اختلفت العبارات، وهنا يتم استعراض تعريفات المذاهب الفقهية حسب الترتيب التالي:

المذهب الحنفي: يعنون الحنفية هذا النوع من العقود أيضا (الكفالة) فيعم الكفالة بدين، أو نفس، أو عين ونحوه، ولذا جاء التعريف بما يناسب هذا التعميم في العبارة التالية: " (ضم ذمة) الكفيل (إلى ذمة) الأصيل (في المطالبة مطلقا) بنفس، أو بدين، أو عين كمغصوب ونحوه ". (٥) فمن ثم تقسم الكفالة إلى نوعين: كفالة بالنفس وكفالة بالمال، ظهر هذا التقسيم لكلمة (كفيل) في شرح معنى حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم ".

يقول العلامة شمس الأئمة السرخسي في معنى الجملة الأخيرة من الحديث:

" والزعيم غارم: معناه، الكفيل ضامن، أي ضامن لما التزمه من مال، أو تسليم نفس، على معنى أنه مطالب به ". (٦)


(١) البهوتي، شرح منتهى الإرادات: ج ٢، ص ٢٤٥، يقول أبو الحسين أحمد بن فارس: (ضمن) : الضاد والميم والنون أصل صحيح، وهو جعل الشيء في شيء يحويه. . . والكفالة تسمى ضمانًا من هذا الوجه ": ٣/ ٢٧٢؛ يقول العلامة المناوي: " وقول بعض الفقهاء: الضمان مأخوذ من الضم غلط من جهة الاشتقاق؛ لأن نون الضمان أصلية، والضم لا نون فيه، فهما مادتان مختلفتان. التوقيف على مهمات التعريف، الطبعة الأولى، تحقيق: محمد رضوان الداية - بيروت، دار الفكر عام ١٤١٠ هـ، ص ١٤.
(٢) الحاوي الكبير، ج ٣، ص ١٠٥
(٣) القرافي، شهاب الدين أحمد بن إدريس، الذخيرة، الطبعة الأولى، تحقيق: محمد بو خبرة، (بيروت: دار الغرب الإسلامي: طبعة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، عام ١٩٩٤ م) ، ج ٢٩، ص ١٨٩
(٤) ابن رشد، المقدمات الممهدات، الطبعة الأولى، تحقيق: سعيد أحمد أعراب وعبد الله الأنصاري، (بيروت: دار الغرب الإسلامي - عام ١٤٠٨هـ/ ١٩٨٨ م) ، ج ٢، ص ٣٧٣ - ٣٧٧
(٥) الحصكفي، محمد علاء الدين، شرح الدر المختار، ج ٢، ص ١١٧
(٦) المبسوط، ج ٢، ص ٢٧ - ٢٨، الحديث أخرجه ابن ماجه في (باب العارية) ، ج ٢، ص ٨٠٢، مقتصرًا على (العارية مزداة والمنحة مردودة) ، رقم الحديث ٢٣٩٩، وجاء في (باب الكفالة) عن أبي أمامة الباهلي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " الزعيم غارم، والدين مقضي ". ابن ماجه، رقم الحديث: ٢٤٠٥، ج ٢، ص ٨٠٤

<<  <  ج: ص:  >  >>