للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وذكرت رأي العلامة السيد محمد رشيد رضا في تفسير المنار، ومتابعة العلامة الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود في رسالته (فصل الخطاب في إباحة ذبائح أهل الكتاب) الذي جاء رأيا غريبا. وقد تحدث العلامة الشيخ تقي العثماني عن رأي السيد محمد رشيد رضا وذكركثيراًَ مما قلته في التعقيب على كلامه. ثم ذكرت أن جمهور أهل العلم بأن الناد من الحيوان الإنسي حكمه حكم الوحشي في أن الذكاة فيه إنما تكون برميه بالسهم أو بصيده بالجوارح, وعندها ذهبت طائفة إلى خلاف رأيهم، وهو مذهب مالك وأصحابه وربيع والليث بن سعد , وحجة الجمهور حديث رافع بن خديج قال: كنا مع النبي عين في غزاة وقد أصاب القوم غنما وإبلا، فند منها بعير فرمي بسهم فحبسه الله به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن هذه البهائم لها أوابد كأوابد الوحش، فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا)) ، واستدلوا من جهة القياس أن الوحشي إذا تأنس يعامل معاملة الإنسي، فكذا الإنسي إذا توحش. وأجاب المالكية بأنه مقدور عليه في الغالب، فلا يراعى النادر من أحواله، وقالوا في حديث رافع: إن النبي سلط على حبسه لا على ذكاته بدليل قوله "فحبسه " ولم يقل إن السهم قتله.

واستأنست لتأييد رأي الجمهور بتشبيه النبي صلى الله عليه وسلم الأوابد الأهلية بأوابد الوحش، وفي ذلك إشارة لطيفة إلى إلحاقها بها في الحكم.

ثم ذكرت أن جمهور العلماء ألحقوا بالنادِّ من بهيمة الأنعام ما وقع في بئر أو نحوها، فتعذر التوصل إلى تذكيته بالذبح.

<<  <  ج: ص:  >  >>