وذكرت خلاف العلماء في نحر ما يذبح أو ذبح ما ينحر، والأقوال
طبعًا موجودة في البحث. وخلصت من ذلك إلى أن الذكاة في المقدور عليه تنحصر في الحلق واللبة , وهو ثابت بالسنة والإجماع، فقد أخرج الدارقطني عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:((بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق يصيح في فجاج منى: ألا إن الذكاة في الحلق واللبة، ولا تعجلوا الأنفس أن تزهق ... )) إلى آخر الحديث. والعلامة ابن قدامة حكى الإجماع على ذلك وقال:"ولا يجوز الذبح في غير هذا المحل بالإجماع " إلى أن قال: " وإنما نرى أن الذكاة قد اختصت بهذا المحل لأنه مجمع العروق فتنسفح بالذبح فيه الدماء السيالة ويسرع زهوق النفس، فيكون أطيب للحم وأخف على الحيوان ".
وهي يعني أن العدول عن هذه الطريقة إلى طريقة أخرى في أزهاق
روح الحيوان المقدور عليه تجعله ميتة غير حلال الأكل, وذكرت بعد ذلك حديث أبي العشراء عن أبيه أن ((النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة؟ فقال: لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك ")) وذكرت بأن الرواية هي متروكة لا عمل بها عند الأمة، لأن الإجماع منعقد على خلافها، كما نص على ذلك كلام ابن قدامة وغيره من الفقهاء، وأبو العشراء هذا مجهول يروي عن مجهول، إلى آخر ما ذكره أهل العلم عنه.