للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

ولكن هذا القول الغريب من ابن العربي - رحمه الله- متعارض تمام التعارض مع الأصل الذي ذكره هو نفسه في نفس الكتاب قبل نحو صفحة من هذه العبارة، وعبارته هناك ما يلي:

"فإن قيل: فما أكلوه (أي أهل الكتاب) على غير وجه الذكاة كالخنق وحطم الرأس؟ فالجواب أن هذه ميتة، وهي حرام بالنص، وإن أكلوها فلا نأكلها نحن، كالخنزير فإنه حلال لهم ومن طعامهم، وهو حرام علينا، فهذه مثله، والله أعلم ".

وهذا تعارض صريح في عبارتي ابن العربي، ومتى وقع التعارض بين عبارتين، فالأجدر بالقول ما هو ثابت بالنصوص، ومؤيد بتعامل الأمة، وهذا القول رددت عليه بعدة دلائل:

ا- إن الله سبحانه وتعالى قال: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: ٣] ، فحرم المنخنقة والموقوذة على الإطلاق, فيشمل كل ما مات بالخنق والوقذ، بالرغم من ديانة خانقه أو واقذه، فمن يستدل بعموم قوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة: ٥] على كون مخنوقة الكتابي أو موقوذته حلالا، يلزمه أن يقول بحل الخنزير الذي ذبحه كتابي، لأنه من جملة (طعام أهل الكتاب) ، فإن تمسك بالآية المذكورة في حرمة لحم الخنزير، فإن نفس الآية تحرم المنخنقة والموقوذة، ولا سبيل إلى التفريق بينهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>