٢- وقد تقرر في أصول الفقه أنه متى ورد حكم على اسم مشتق، فمادة اشتقاقه هي العلة لذلك الحكم, مثلا إذا قلنا:"أكرموا العلماء"، فإن حكم الإكرام ورد على "العلماء" الذي هو اسم مشتق، فمادة اشتقاقه، وهي العلم، علة للإكرام، وهذا واضح مسلم, فإذا ورد حكم الحرمة في آية المائدة على "المنخنقة" و"الموقوذة" فإن الخنق والوقذ علة لهذا الحكم.
وإن ذلك يدل على أنه متى وجد الخنق والوقذ، ثبت حكم الحرمة، ولا تأثير في ذلك لديانة الخانق أوالواقذ.
٣- غاية ما يثبت من قول الله تعالى:{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ}[المائدة: ٥] أنهم في أمر الذبائح في حكم المسلمين سواء بسواء، لا أنهم يفوقون المسلمين حتى يحل منهم ما يحرم من المسلمين، ونتيجة قول ابن العربي أن تكون للكفار مزية على المسلمين من حيث إن ما يقتلونه بأي طريق حلال طيب, وما يقتله المسلم بنفس الطريقة حرام , وهذه النتيجة باطلة بالبداهة.
٤- من المسلم في الأمة الإسلامية أن الكفار كلهم ملة واحدة، وكان هذا الأصل يقتضي أن يكون أهل الكتاب مثل الكفار الآخرين في تحريم ذبيحتهم، ولكن الشريعة الإسلامية ميزت أهل الكتاب من بين سائر الكفار في أمر الذبيحة والمناكحة، لأن أحكام الذبح والنكاح عندهم كانت مماثلة لأحكام الإسلام في كلا الأمرين, فكانوا يراعون في الذبح نفس الشروط التي فرضها الإسلام على المسلمين, وهذه الأحكام موجودة حتى الآن في كتبهم المقدسة، بالرغم من التحريفات الكثيرة التي وقعت فيها. وإليكم بعض النصوص من كتابهم المقدس:
جاء في سفر اللاويين- الذي قد يسمى سفر الأحبار-:
"وأما شحم الميتة وشحم المفتَرَسة، فيستعمل لكل عمل لكن أكلا لا تأكلوه ".