أما إذا وقع إزهاق الروح بغير قطع الأوداج فلا تحصل به الذكاة الشرعية في الحيوان المقدور عليه، لأنه داخل إما في المنخنقة أو الموقوذة أو في النطيحة، لأن الله- سبحانه وتعالى- حين قال:{وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ}[المائدة: ٣] فإن النطيحة من الحيوانات التي ينطحها حيون آخر فيسيل الدم، وربما يسيل الدم من مذابحها، ولكن صرح القرآن الكريم بحرمتها؛ فظهر بذلك أن الحيوان لا يحل بمجرد سيلان الدم ولو من مذابحه، إنما يجب أن يسيل الدم بطريق شرعه الله- سبحانه وتعالى- للتذكية.
هذا ما يتعلق بطريق إزهاق الروح.
والمسألة المهمة هي شرط التسمية عند الذبح, والمعروف أن جمهور الفقهاء يشترطون لحل الذبيحة أن يسمي الذابح عليها اسم الله تعالى، فلا تحل ذبيحة من ترك التسمية عامدا عند أبي حنيفة ومالك وأحمد وجمهور الفقهاء, أما إذا نسيها فالذكاة معتبرة عند الحنفية والمالكية ولا فرق عندهم في هذا بين الذبيحة والصيد، أما عند الحنابلة فالنسيان معفو عنه في الذكاة الاختيارية فقط، أما في الصيد فلا تعتبر الذكاة إذا لم يذكر الصائد اسم الله عند إرسال السهم أو الكلب، سواء أتركها عمدا أم نسيانا.
وقد اشتهر عن الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى- أنه يقول بجواز متروك التسمية عامدا, ولكن الذي يظهر من مراجعة كتاب (الأم) للإمام الشافعي- رحمه الله- أنه لم يصرح بحل متروك التسمية عمدا، وإنما صرح بحل ما نسي الذابح ذكر الله عليه، وعبارته مايلي:"وإذا أرسل الرجل المسلم كلبه أو طائره المعلمين أحببت له أن يسمي، فإن لم يسم ناسيا فقتل أكل، لأنهما إذا كان قتلهما كالذكاة، فهو لو نسي التسمية في الذبيحة أكل، لأن المسلم يذبح على اسم الله عز وجل وإن نسي ". فهنا ذكر الإمام الشافعي- رحمه الله- حالة النسيان، ولم يذكر حالة التعمد.