وأصرح من ذلك رواية النسائي جاء فيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها وصلوا صلاتنا، واستقبلوا قبلتنا، وذبحوا ذبيحتنا، فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها)) . فهذا الحديث يدل على أن الذبح من الشعائر الدينية التي يمتاز بها المسلم عن غيره, ولولا أن ذبح الحيوان له أحكام خاصة تعبدية لجاز كل حيوان قتله وثني أو مجوسي أو دهري، ولا ما اقتصر الحل على ذبيحة مسلم أو كتابي.
ومن هنا أصبحت أحكام الصيد والذبائح من أهم أبواب الفقه الإسلامي، وقد بسط الفقهاء هذه الأحكام، وهي مستمدة من القرآن الكريم والسنة المطهرة.
وبعد هذا التمهيد، فإن التذكية الشرعية لها شروط، والشروط التي تهمنا في يومنا هذا هي ثلاثة:
الشرط الأول: هو طريق إزهاق الروح.
الشرط الثاني: ذكر اسم الله تعالى عند الذبح.
الشرط الثالث: كون الذابح مسلما أو كتابيا.
فأما طريق إزهاق الروح، فقد اتفق الفقهاء على أن في الذكاة الاختيارية يجب أن يقع إزهاق الروح عن طريق محدد، وبما يفري الأوداج أو يقطع العروق، والعروق هي أربعة وهي: الحلقوم، والمريء، والودجان. وربما يتوسع بعض الفقهاء في استعمال كلمة الأوداج لجميع هذه الأربعة. ثم قد اختلف الفقهاء فيما إذا قطع بعض هذه العروق ولم يقطع بعضها؛ على أقوال معروفة فيما بين أهل العلم، فمنهم من قال: إنه يجب أن يقطع الحلقوم والمريء، ومنهم من قال: إنه يجب أن يقطع أكثرها، ومنهم من قال: إن الودجين لابد من قطعهما؛ اختلافات.
فإنه يتبين أن جميع الفقهاء مطبقون على أن فري الأوداج أو قطع العروق هو لازم لإنجاز الذكاة الاختيارية الشرعية, وقد ثبت ذلك بعدة أحاديث ذكرتها في البحث، وهي معروفة عن أهل العلم.