ثم إن الإمام الشافعي- رحمه الله- صرح فيما بعد بأن من يترك التسمية عند الذبح استخفافا لا يحل أكل الذبيحة، فقد ذكر رحمه الله في معرض ما هو مسلم عنده:"إن المسلم إن نسي اسم الله تعالى أكلت ذبيحته، وإن تركه استخفافا لم تؤكل ذبيحته ".
وقد صرح بعض العلماء بأن الفقهاء أجمعوا على ذلك، فقد جاء في التفسير المظهري نقلا عن شرح المقدمة المالكية:"وكل هذا في غير المتهاون، وأما المتهاون فلا خلاف أنها لا تؤكل ذبيحته تحريما، قاله ابن الحارث والبشير، والمتهاون هو الذي يتكرر منه ذلك كثيرا. والله أعلم ". وهذه العبارات تدل على أن مذهب الإمام الشافعي- رحمه الله- ليس على إطلاق الحل فيما تعمد ترك التسمية عليه، وإنما تحرم الذبيحة عنده إذا ترك عليها التسمية تهاونا واستخفافا، وجعله الرجل عادة له.
ومفاد ذلك أن حكم الحل مقتصر عنده على من ترك التسمية مرة أو مرتين اتفاقا، لا تهاونا واستخفافا، وفي تلك الصورة أيضا لا يخلو ذلك من كراهة، لأنه قال:"أحببت له أن يسمي "، وقد صرح فقهاء الشافعية بأن ترك التسمية عمدا مكروه، وأنه يأثم به التارك.