للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وروي عن ابن سيرين عن سيدنا عمر رضي الله عنهما، أنه رأى رجلا يسوق له شاة ليذبحها سوقا عنيفا، فضربه بالدرة ثم قال له: سقها إلى الموت سوقا جميلا، لا أم لك.

ويكره: أن يضجعها ثم يحد شفرته بين يديها، لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا أضجع شاة وهو يحد شفرته وهي تلاحظه فقال عليه الصلاة والسلام: ((أوددت أن تميتها موتات؟ ألا حددت الشفرة قبل أن تضجعها)) (١) .

قوله صلى الله عليه وسلم: "أن تميتها موتات " أي مرات عديدة.

فإن قلت: كيف يكون ذلك ولا يعلم الحيوان بذبحه، لأنه لا عقل له؟

قلت: هذا سؤال ساقط, وفيه سوء أدب؟ لأنه الوهم في ذلك كاف وهو موجود فيه, والعقل يحتاج إليه لمعرفة الكليات, وما نحن فيه فليس منها.

وأجاب السرخسي في المبسوط: بأن الحيوان يعرف ما يراد منه كما جاء في الخبر:

أبهمت البهائم إلا عن الأربعة خالقها ورازقها وضعفها وشقائها. فإذا كانت تعرف ذلك وهو يحد الشفرة عندها كان فيه زيادة ألم غير محتاجة إليه، ولهذا قيل: يكره أن يذبح شاة والأخرى تنظر إليها، وروي عن سيدنا عمر رضي الله عنه، أنه رأى رجلا قد أضجع شاة ووضع رجله على صفحة وجهها وهو يحد الشفرة، فضربه بالدرة فهرب الرجل وشردت الشاة.

ولأن البهيمة تعرف الآلة الجارحة كما تعرف المهالك فتتحرز عنها، فإذا حد الشفرة وقد أضجعها يزداد ألمها.

وهذا كله لا تحرم به الذبيحة؛ لأن النهي عن ذلك ليس لمعنى في المنهي، بل لما يلحق الحيوان من زيادة ألم لا حاجة إليه، فكان النهي عنه لمعنى في غير المنهي عنه، وأنه لا يوجب الفساد كالذبح بسكين مغصوب، والاصطياد بقوس معضوب (٢) .

والحاصل أن ما فيه زيادة إيلام لا يحتاج إليه في الذكاة: مكروه.


(١) وهذا الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك، في الضحايا، عن حماد بن زيد عن عاصم عن عكرمة عن ابن عباس، رضي الله عنهم.
(٢) الكاساني- بدائع الصنائع: ٥/ ٦٠- ٦١

<<  <  ج: ص:  >  >>