للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي بعض الروايات: ((وليشد قوائمه وليلقه على شقه الأيسر، وليوجهه نحو القبلة، وليسم الله تعالى عليه)) والذبح بما قلنا أسهل على الحيوان وأقرب إلى راحته.

ومنها: التدفيف (الإسراع) في قطع الأوداج، ويكره الإبطاء فيه لما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ((وليرح ذبيحته)) والإسراع نوع راحة له.

ومنها: الذبح في الشاة والبقر، والنحر في الإبل، ويكره القلب في ذلك لما ذكرنا فيما تقدم، والله عز شأنه أعلم (١) .

ومنها: أن يكون ذلك من قبل الحلقوم، ويكره قبل القفا لما مر (٢) .

ومنها: قطع الأوداج كلها، ويكره قطع البعض، دون البعض لما فيه من إبطاء فوات حياته.

ومنها: الاكتفاء بقطع الأوداج ولا يبلغ به النخاع، وهو العرق الأبيض الذي يكون في عظم الرقبة، ولا يبان الرأس، ولو فعل ذلك يكره لما فيه من زيادة إيلام من غير حاجة إليها، وفي الحديث: ((ألا لا تنخعوا الذبيحة)) والنخع القتل الشديد حتى يبلغ النخاع.

ومنها: أن يكون الذابح مستقبلا القبلة، والذبيحة موتجهة إلى القبلة، لما روينا، ولما روي أن الصحابة، رضي الله عنهم، كانوا إذا ذبحوا استقبلوا القبلة، فإنه روي عن الشعبي أنه قال: كانوا يستحبون أن يستقبلوا القبلة، وقوله: "كانوا" كناية عن الصحابة رضي الله عنهم، ومثله لا يكذب، ولأن المشركين كانوا يستقبلون بذبائحهم إلى الأوثان فتستحب مخالفتهم في ذلك باستقبال القبلة التي هي جهة الرغبة إلى طاعة الله عز شأنه، وذلك مندوب إليه في غير الصلاة، فلهذا كان تركه موجبا للكراهة غير مفسد للذبحة (٣)

ويكره: أن يقول عند الذبح: اللهم تقبل من فلان، وإنما يقول ذلك بعد الفراغ من الذبح، أو قبل الاشتغال بالذبح ... هكذا روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمه الله، عن حماد عن إبراهيم، وكذلك قال أبو يوسف: ادع بالتقبل قبل الذبح إن شئت أو بعده.


(١) السرخسي- المبسوط: ١٢/ ٣
(٢) السرخسي- المبسوط: ١٢/ ٣
(٣) العيني- البناية على الهداية: ٩/ ٤٦

<<  <  ج: ص:  >  >>