وقد اختلف الفقهاء في ذكاة ما نزل به الموت من الأنعام، والمتردية، والنطيحة، والموقوذة، وأكيلة السبع، والمنخنقة, فقال أبو قرة موسى بن طارق (١) : سألت مالكا عن المتردية والمفروسة تدرك ذكاتها وهي تتحرك فقال: لا بأس بها إذا لم يكن قطع رأسها، أو نثر بطنها.
قال: وسمعت مالكا يقول: إذا غير ما بين المنحر إلى المذبح لم تؤكل.
وفي المستخرجة لمالك وابن القاسم أن ما فيه الحياة- وإن كان لا يعيش، ولا يرجى له بالعيش- يذكى ويؤكل في ذلك.
وقال الليث بن سعد: إذا كانت حية، وأخرج السبع بطنها أكلنا إلا ما بان منها.
وهو قول ابن وهب، وهو الأشهر من مذهب الشافعية، وبه قال إسحاق ابن راهويه.
قال المزني: وأحفظ للشافعي قولا اخر أنها لا تؤكل إذا بلغ منها السبع أوالتردي إلى ما لا حياة معه (٢)
, قال المزني: وهو قول المدنيين (٣) .
(١) هو المحدث الإمام الحجة، أبو قرة موسى بن طارق الزبيدي السكسكي، قاضي زبيد، ومن شيوخ الإمام أحمد بن حنبل، وقد ذكره وأثنى عليه خيرا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الخليلي: ثقة صنف كتاب (السنن) على الأبواب، وأصابت كتبه آفة، فتورع أن يصرح بالأخبار، فكان يقول: ذكر فلان. ترجمته في: الجرح والتعديل ٨/ ١٤٨؛ ثقات ابن حبان: ٩/ ١٥٩؛ ميزان الاعتدال: ٤/ ٢٠٧؛ تهذيب التهذيب: ١/٣٤٩ (٢) مختصر المزني، ص ٢٨٣ كتاب الصيد والذبائح. (٣) في مختصر المزني، ص ٢٨٣: وهو عندي أقيس، لأني وجدت الشاة تموت عن ذكاة فتحل، وعن عقر فتحرم، فلما وجدت الذي أوجب الذبح موتها وتحليلها لا يبدلها أكل السبع لها، ولا يرد بها، كان ذلك في القياس إذا أوجب السبع موتها وتحريمها لم يبدلها الذبح لها.