للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الذبح الاضطراري:

قال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: ٣] ، استثنى سبحانه وتعالى المذكى من المحرم، والاستثناء من التحريم إباحة، هذا والحرمة في الحيوان المأكول لمكان الدم المسفوح، وأنه لا يزول إلا بالذبح والنحر، ولأن الشرع ورد بإحلال الطيبات، قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} [المائدة: ٤] وقال سبحانه وتعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف:١٥٧] ولا يطيب إلا بخروج المحرم وهو الدم المسفوح، وذلك بالذبح والنحر، ولهذا حرمت الميتة لأنه المحرم وهو الدم المسفوح فيها قائم، ولذا لا يطيب مع قيامه, وكذا المنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة؛ لما قلنا.

هذا والذكاة على ما عرف قسمان: اختيارية واضطرارية:

والاختيارية: الذبح فيما يذبح، والنحر فيما ينحر.

والاضطرارية: فركنها العقر، وهو الجرح في أي موضع كان وذلك في الصيد وما هو في معنى الصيد، وإنما كان كذلك لأن الذبح إذا لم يكن مقدورا ولا بد من إخراج الدم لإزالة المحرم وهو الدم المسفوح وتطيب اللحم، فيقام سبب الذبح مقامه وهو الجرح على الأصل المعهود من إقامة السبب مقام المسبب عند العذر والضرورة ... وكذلك ما ندَّ من الإبل والبقر والغنم بحيث لا يقدر عليها صاحبها، لأنه بمعنى الصيد وإن كان مستأنسا (١) .


(١) الكاساني- بدائع الصنائع: ٥/ ٦٣

<<  <  ج: ص:  >  >>