للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الرد على وجه قول الشافعي:

وأما قول الشافعي: إن الجرح الذي اتصل به الموت ذكاة في الصيد , فنعم، لكن حال فوات الحياة من المحل، وعند الإبانة: المحل كان حيا فلم يقع الفعل ذكاة له، وعندما صار ذكاة كان الجزء منفصلا، وحكم الذكاة لا يلحق الجزء المنفصل، وإن كان مما يلي الرأس ويؤكل الكل لوجود قطع الأوداج، فكان الفعل حال وجوده ذكاة حقيقية فيحل به الكل. اهـ (١) .

ومن شروط الحل في الحيوان المذكى:

ا- قيام أصل الحياة في الحيوان وقت الذبح - قلت أو كثرت - في قول أبي حنيفة رحمه الله، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله: لا يكتفي بقيام أصل الحياة، بل تعتبر حياة مقدورة كالشاة المريضة، والوقيذة، وجريحة السبع، والنطيحة, إذا لم يبق فيها إلا حياة قليلة عرف ذلك بالصياح أو بتحريك الذنب أو طرف العين أو التنفس.

وأما خروج الدم فلا يدل على الحياة إلا إذا كان يخرج كما يخرج من الحي المطلق.

فإذا ذبحها وفيها قليل حياة على الوجه الذي ذكرنا تؤكل عند أبي حنيفة رضي الله عنه، وعن أبي يوسف روايتان:

في ظاهر الرواية عنه أنه إن كان يعلم أنها لا تعيش مع ذلك فذبحها

لا تؤكل، وإن كان يعلم أنها تعيش مع ذلك فذبحها تؤكل.

وفي رواية قال: إن كان لها من الحياة مقدار لا تعيش به أكثر من نصف يوم فذبحها تؤكل، وإلا فلا.


(١) الكاساني- البدائع: ٥/ ٤٥

<<  <  ج: ص:  >  >>