للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

شرط الحل في الحيوان المذكى

إن الشرع إنما ورد بإحلال الطيبات قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} [المائدة: ٤] وقال سبحانه وتعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: ١٥٧] ولأن الحرمة في الحيوان المأكول لمكان الدم المسفوح، وأنه لا يحل إلا في الذبح، ولا يطيب إلا بخروج الدم المسفوح، وذلك بالذبح فيما يذبح من الشاة والبقر ونحوهما، والنحر فيما ينحر وهو الإبل عند القدرة على الذبح والنحر, ولهذا حرمت الميتة؛ لأن المحرم وهو الدم المسفوح قائم فيها، ولذا لا يطيب مع قيامه، ولذا يفسد في أدنى مدة ما يفسد في مثلها المذبوح، وكذا المنخنقة والموقودة والمتردية والنطيحة لما قلنا، ولأن المقصود من- الذبح والنحر- إخراج الدم المسفوح وتطيب اللحم (١) .

وكذلك إذا قطع من إلية الشاة قطعة أنه لا يحل المبان وإن ذبحت الشاة بعد ذلك، لأن حكم الذكاة لم يثبت في الجزء المبان وقت الإبانة، لانعدام ذكاة الشاة لكونها حية وقت الإبانة، وحال فوات الحياة كان الجزء منفصلا، وحكم الذكاة لا يظهر في الجزء المنفصل.

وروي أن أهل الجاهلية كانوا يقطعون قطعة من إلية الشاة ومن سنام البعير فيأكلونها، فلما بعث النبي المكرم عليه الصلاة والسلام نهاهم عن ذلك، فقال عليه الصلاة والسلام: ((ما أبين من الحي فهو ميت)) والجزء المقطوع مبان من الحي وبائن منه فيكون ميتا.


(١) الكاساني- البدائع: ٥/ ٤١

<<  <  ج: ص:  >  >>