قال محمد بن رشد: كره ذبح الخصي ولم يكره ذبح العبد وكلاهما لا يكون إماما راتبا، ولا تجب الإعادة على من صلى خلفه.
فالفرق بينهما: أن الخصاء أمر ثابت، فنحا به ناحية التأنيث, والعبودية ليست بثابتة، قد يعتق العبد.
إلى أن قال: وإن كان الأولى في ذلك الذبح الكمال في الطهارة والدين، فقد كان الناس يبتغون لذبائحهم أهل الفضل والإصابة.
وقال: فستة لا تجوز ذبائحهم, وستة تكره ذبائحهم , وستة يختلف في جواز ذبائحهم:
فأما الذين لا تجوز ذبائحهم: فالصغير الذي لا يعقل، والمجنون في حالة جنونه، والسكران الذي لا يعقل، والمجوسي، والمرتد، والزنديق. وأما الذين تكره ذبائحهم: فالصغير الذي يعقل، والمرأة، والخنثى، والخصي، والأغلف، والفاسق.
قال القرافي: ومنشأ الخلاف: هل النظر إلى أن ضعف طبع الثلاثة الأُول يمنع الذكاة على وجهها، ومشابهة الخصي بهم ونقص الآخرين من جهة الدين ,
أو أن القصد والفعل من الجميع ممكن فتصح.
وأما الذين يختلف في جواز ذبائحهم: فتارك الصلاة، والسكران الذي يخطئ ويصيب، والمبتدع الذي يختلف في تكفيره، والعربي النصراني، والنصراني يذبح للمسلم بأمره، والعجمي يجيب إلى الإسلام قبل البلوغ، هذا كله مذهب مالك (١) .
وقال: ولا ينبغي لمسلم أن يشتري اللحم من مجزرة يهودي وهو يجد من ذلك مندوحة، فقد كانوا يبتغون لذبائحهم أهل الفضل والإصابة,
فكيف باليهودي والنصراني والكتابي؟ وقال: في اختيار الذبائح. (٢)