للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

أهلية الذابح

وقال الكاساني: ومن شرائط ركن الذكاة- اختيارية كانت أو اضطرارية- أن يكون المذكي عاقلا، فلا تؤكل ذبيحة المجنون والصبي الذي لا يعقل، والسكران الذي لا يعقل.

وجاء في وجه هذا القول: إن القصد إلى التسمية عند الذبح شرط، ولا يتحقق القصد الصحيح ممن لا يعقل- فإن كان الصبي يعقل الذبح ويقدر عليه تؤكل ذبيحته، وكذا السكران.

ومنها: أن يكون المذكي مسلما أو كتابيا- فلا تؤكل ذبيحة أهل الشرك والمجوسي والوثني وذبيحة المرتد.

أما ذبيحة أهل الشرك فلقوله تعالى: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ} [المائدة:٣] ، وقوله تعالى: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} [المائدة: ٣] ، والنصب هي الأصنام التي يعبدونها.

وأما ذبيحة المجوسي: فلقوله صلى الله عليه وسلم: ((سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم)) , ولأن ذكر الله تعالى على الذبيحة من شرائط الحل عند فقهاء الحنفية.

وأما المرتد فلأنه لا يقر على الدين الذي انتقل إليه، فكان كالوثني الذي لا يقر على دينه.

وأما ذبيحة الكتابي فتؤكل؛ لقوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة: ٥] والمراد منه ذبائحهم، لأن غير الذبائح من أطعمة الكفرة مأكول، ولأن مطلق اسم الطعام يقع على الذبائح كما يقع على غيرها؛ لأنه اسم لما يتطعم، والذبائح مما يتطعم، فيدخل تحت اسم إطلاق اسم الطعام فيحل لنا أكلها.

ومنها: التسمية حالة الذكر عندنا (فقهاء الحنفية) وعند الشافعي ليست بشرط أصلا.

وقال مالك: إنها شرط حالة الذكر والسهو حتى لا يحل متروك التسمية ناسيا عندهم. والمسألة مختلفة بين الصحابة رضي الله عنهم (١) .


(١) السرخسي- المبسوط: ١١/ ٢٣٦

<<  <  ج: ص:  >  >>