ولو ذبح شاة ولم يسل منها دم- قيل: وهذا قد يكون في شاة اعتلفت بالعناب- واختلف المشايخ فيه:
قال أبو القاسم الصفار رحمه الله: لا تؤكل، لقوله، عليه الصلاة والسلام:((ما فرى الأوداج وأنهر الدم فكل)) يؤكل بشرط إنهار الدم ولم يوجد.
ولأن الذبح لم يشرط لعينه بل لإخراج الدم المحرم وتطييب اللحم ولم يوجد، فلا يحل.
وقال أبو بكر الأسكافي والفقيه أبو جعفر الهندواني رحمهما الله:
يؤكل لوجود الذبح وهو فري الأوداج، وأنه سبب لخروج الدم عادة، لكنه امتنع لعارض بعد وجود السبب، فصار كالدم الذي احتبس في بعض العروق عن الخروج بعد الذبح، وذا لا يمنع الحل كذا هذا.
وعلى هذا يخرج ما إذا قطع من إلية الشاة قطعة أو من فخذها أنه لا يحل المبان، وإن ذبحت الشاة بعد ذلك، لأن حكم الذكاة لم يثبت في الجزء المبان وقت الإبانة لانعدام ذكاة الشاة لكونها حية وقت الإبانة، وحال فوات الحياة كان الجزء منفصلا، وحكم الذكاة لا يظهر في الجزء المنفصل؛ لقوله عليه الصلاة والسلام:((ما أبين من الحي فهو ميت)) والجزء المقطوع مبان من حي وبائن منه فيكون ميتا.
وكذلك إذا قطع من صيد لم يؤكل المقطوع- وإن مات الصيد بعد ذلك- لما قلت.
وقال الشافعي: يؤكل إذا مات الصيد من ذلك.
وإن قطع فتعلق العضو بجلده لا يؤكل، لأن ذلك القدر من التعلق لا يعتبر فكان وجوده والعدم بمنزلة واحدة، وإن كان متعلقا باللحم يؤكل الكل؛ لأن العضو المتعلق باللحم من جملة الحيوان، وذكاة الحيوان تكون لما اتصل به (١) .