للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الخطأ في الذبح

وما يأخذ حكم الذبح

ذكر ابن سماعة في نوادره، رحمه الله، عن أبي يوسف:

لو أن رجلا قطع شاة نصفين، ثم إن رجلا فرى أوداجها والرأس يتحرك، أو شق بطنها فأخرج ما في جوفها، وفرى رجل آخر الأوداج فإن هذا لا يؤكل، لأن الأول قاتل.

وذكر القدوري رحمه الله تعالى أن هذا على وجهين:

إن كانت الضربة مما يلي العجز لم تؤكل الشاة، وإن كانت مما يلي الرأس أكلت، لأن العروق المشروطة في الذبح متصلة من القلب إلى الدماغ, فإذا كانت الضربة مما يلي الرأس فقد قطعها فحلت.

وإن كانت مما يلي العجز فلم يقطعها فلم تحل.

وأما خروج الدم بعد الذبح فيما لا يحل إلا بالذبح فهل هو من شرائط الحل فلا رواية فيه.

لو ضرب صيدا بسيف فقطعه نصفين يؤكل النصفان عندنا جميعا، وهو قول إبراهيم النخعي.

وجه هذا القول: لأنه وجد قطع الأوداج لكونها متصلة من القلب بالدماغ فأشبه الذبح فيؤكل الكل.

وإن قطع أقل من النصف فمات: فإن كان مما يلي العجز لا يؤكل المبان عندنا، وقال الشافعي: يؤكل.

وجه قوله: إن الجرح في الصيد إذا اتصل به الموت فهو ذكاة اضطرارية، وأنها سبب الحل كالذبح.

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما أبين من الحي فهو ميت)) . والمقطوع مبان من الحي فيكون ميتاً.

وأما قوله: إن الجرح الذي اتصل به الموت ذكاة في الصيد, فنعم ... لكن حال فوات الحياة عن المحل وعند الإبانة المحل كان حيا، فلم يقع الفعل ذكاة له، وعندما صار ذكاة كان الجزء منفصلا، وحكم الذكاة لا يلحق الجزء المنفصل.

وإن كان مما يلي الرأس يؤكل الكل لوجود قطع الأوداج، فكان الفعل حال وجوده ذكاة حقيقية فيحل به الكل.

<<  <  ج: ص:  >  >>