أما النقل: فقوله تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ}[الأنعام: ١٢١] فمطلق النهي يقتضي التحريم، وأكد ذلك بحرف (مما) لأنه في موضع النهي للمبالغة فيقتضي حرمة كل جزء منه.
والهاء في قوله:{وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ}[الأنعام: ١٢١] إن كان كناية عن الأكل فالفسق أكل الحرام ,
وإن كان كناية عن المذبوح، فالمذبوح الذي يسمى فسقا في الشرع يكون حراما، كما قال تعالى:{أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ}[الأنعام:١٤٥] وفي الآية بيان الحرمة لعدم ذكر الله تعالى، لأن التحريم بوصفٍ دليل على ذلك الوصف هو الموجب للحرمة كالميتة والموقوذة.
وبهذا تبين فساد حمل الآية على الميتة وذبائح المشركين، فإن الحرمة هناك ليست لعدم ذكر الله تعالى، حتى إنه وإن ذكر اسم الله تعالى لم يحل، وقال تعالى:{فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ} يعني عند النحر، بدليل قوله تعالى:{فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا}[الحج: ٣٦] ، أي: سقطت، وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في تفسير الآية: ذكر اسم الله تعالى أن يقول عند الطعن: بسم الله، والله أكبر.
قال تعالى:{فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ}[المائدة: ٤] ، والمراد التسمية عند الإرسال, فثبت بهذين النصين أن التسمية مأمور بها، ومطلق الأمر يفيد الوجوب، وهي من شرائط الحل، ثبت بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه:((إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله تعالى عليه فكل)) . والمعطوف على الشرط شرط, وأكد ذلك بقوله:((وإن شارك كلبك كلب آخر فلا تأكل، فإنما سميت على كلبك ولم تسم على كلب غيرك)) .