استدل الشافعي رحمه الله تعالى بحديث البراء بن عازب وأبي هريرة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((المسلم يذبح على اسم الله، سمي أو لم يسم)) ؛ وفي رواية قال:((ذكر اسم الله تعالى في قلب كل مسلم)) . وجه الاستدلال من الحديثين: كون الذكر في قلبه في حالة العمد أظهر منه في حالة النسيان.
ولما سئل ابن عباس رضي الله عنهماعن متروك التسمية قال: يحل تسمية ملته. وفي إقامة الملة مقام التسمية لا فرق بين النسيان والعمد.
وسألت عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: إن الأعراب يأتوننا بلحوم فلا ندري أسموا أم لم يسموا، فقال عليه الصلاة والسلام:((سموا أنتم وكلوا)) .
وجه الاستدلال: لو كانت التسمية من شرائط الحل لما أمرها بالأكل عند وقوع الشك فيها, ولأن التسمية لو كانت من شرائط الحل كانت مأمورا بها، وفي المأمورات لا فرق بين النسيان والعمد كقطع الحلقوم والأوداج, وكالتكبير والقراءة في الصلاة.
إنما يقع الفرق في المزجورات كالأكل والشرب في الصوم، لأن موجب النهي عنه الانتهاء، والناسي اعتقادًا.
فأما موجب الأمر الائتمار، والتارك ناسيا أو متعمدا لا يكون مؤتمَرا، ولأنه استصلاح الأكل فكانت التسمية فيه ندبا لا حتما. كالطبخ والخبز، ثم فيما هو المقصود- وهو الأكل- التسمية فيه ندب وليس بحتم، فهذا هو طريق إليه أولى، والدليل عليه: أنه تحل ذبائح اليهود والنصارى، ولو كانت التسمية شرطاً لما حلت ذبائحهم، لأنهم وإن ذكروا الله تعالى فإنهم يريدون غير الله، وهو ما يتخذونه معبودا لهم، لأن النصارى يقولون:"المسيح ابن الله " تعالى عن ذلك علوا كبيرا، ونحن نتبرأ من إله له ولد.