للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

ترك التسمية عامدا

وإذا ترك التسمية عامدا حرم به الصيد والمذبوح عندنا, ولم يحرم عند الشافعي رحمه الله، والمسلم والكتابي في ذلك سواء، وقال الخطابي: " قال الشافعي: التسمية استحباب وليس بواجب وسواء تركها عامدا أو ساهيا ... وهو قول مالك وأحمد , وإن ترك ناسيا لم يحرم عندنا ". (١)

وقال مالك رحمه الله تعالى وأصحاب الظاهر: يحرم. وهو قول ابن عمر رضي الله عنهما، وقال ابن سيرين: إن ترك التسمية ناسيا لم يؤكل، وروي أن غلام ابن عمر قام عند قصاب ذبح شاة ونسي أن يذكر اسم الله عليها، فأمره ابن عمر أن يقوم عنده، فإذا جاء إنسان يشتري قال ابن عمر يقول: إن هذه لم يذكها فلا تشتري. اهـ (٢)

وكان علي وابن عباس رضي الله عنهما يفصلان بين العامد والناسي كما هو مذهبنا- الحنفية- وقد كانوا مجمعين على الحرمة إذا ترك التسمية عامدا وإنما يختلفون إذا تركها ناسيا، وكفى بإجماعهم حجة.

ولهذا قال أبو يوسف، رحمه الله: متروك التسمية عامدا لا يسوغ فيه الاجتهاد، ولو قضى القاضي بجواز البيع فيه لا يجوز قضاؤه، لأنه مخالف للإجماع.

وقال أبو ثور وداود: كل من ترك التسمية عامدا أو ساهيا فذبحته لا تحل، ومثله عن ابن سيرين والشعبي. اهـ


(١) الخطابي- معالم السنن: ٣/ ٢٨٣
(٢) الجصاص- أحكام القرآن: ٣/ ٦

<<  <  ج: ص:  >  >>