وقد استند إلى هذه الفتوى الشيخ محمد عبده فأباح هذا النوع في فتواه الترانسفالية حيث قال ما نصه:"وأما الذبائح؟ فالذي أراه أن يأخذ المسلمون في تلك الأطراف بنص كتاب الله تعالى في قوله:{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} وأن يعولوا على ما قال الإمام الجليل أبو بكر بن العربي المالكي من أن المدار على أن يكون ما يذبح مأكول أهل الكتاب قسيسيهم وعامتهم ويعد طعاما لهم كافة".
وقد أحدثت هذه الفتوى ضجة كبرى بين العلماء في ذلك الوقت ما بين مستنكر لها ومؤيد لها ... وممن أيدها وتحمس لها تلميذه محمد رشيد رضا وأطال الكلام في تأييدها والدفاع عنها (١) في مجلة المنار (٢) وقد ذهب علماء آخرون إلى غير ما ذهب إليه القاضي ابن العربي والشيخ محمد عبده والشيخ محمد رشيد رضا، واشترطوا صحة الذكاة فيما يذبحه الكتابي.
وبالرجوع إلى كثير من الفتاوى التي صدرت بشأن اللحوم المستوردة يتبين لنا أن الأحكام علقت التحريم والتحليل تبعا لوصف الذبح الذي يتم به إزهاق روح الحيوان. وقد تصور البعض أن هذا الذبح يتم بالخنق أو بضرب الرأس أو بالصعق الكهربائي.
حتى إن بعض العلماء الأجلاء لم يتضح له المقصود من عبارات وردت في أسئلة بعض المستفتين كذبح الخرفان بالصرع الكهربائي وذبح الدجاج بقصف الرقبة، ولدي سؤاله لمن سماهم بأهل الخبرة أجابوا بأن الصرع هو إزهاق الروح بواسطة الكهرباء من غير ذبح شرعي، وأما القصف فهو قطع الرقبة مرة واحدة، فكانت الإجابة بناء على ذلك بأنه "إن كان هذا هو المراد من الصرع والقصف فالذبيحة بالصرع ميتة، لكونها لم تذبح الذبح الشرعي الذي يتضمن قطع الحلقوم والمريء وإسالة الدم ... "(٣)
(١) مجلة المنار: ٦/ ٧٧١، ٨١٢، ٩٢٧؛ وتفسير المنار: ٦/ ٢٠٠-٢١٧ (٢) مجلة المنار: ٦/ ٧٧١، ٨١٢، ٩٢٧؛ وتفسير المنار: ٦/ ٢٥٠-٢١٧. (٣) انظر فتوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، مجلة البحوث الإسلامية: عدد ٦، ص ١٣٥