٩- ويقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين في جواب عن سؤال ورده بشأن اللحوم المستوردة:"أن لا نعلم هل ذابحه من تحل ذبيحته أو لا
- وهذا هو الغالب على اللحم الوارد من الخارج- فالأصل هنا التحريم، فلا يحل الأكل منه، لأننا لا نعلم صدور هذا الذبح من أهله ". (١)
١٠- وبناء على ما سبق يمكننا أن نخلص بشأن ما جهل ذابحه مما حل أكل لحمه إلى ما يلي:
(١) إذا كان اللحم موجودا في بلاد المسلمين، أو في بلاد أغلبية سكانها من أهل الكتاب ... فالأصل إجراء ما ذبحه من تحل ذبيحته على أصل الحل.
قال في المنتهى وشرحه:"ويحل حيوان مذبوح منبوذ بمحل يحل ذبح أكثر أهله؛ بأن كان أكثرهم مسلمين أو كتابيين، ولو جهلت تسمية ذابح "(٢)
(٢) وإن كان اللحم موجودا في بلاد أغلبية سكانها من غير المسلمين أو من غير الكتابيين، فالأصل إجراء الحكم على التحريم لوقوع الذبح من غير أهله، وتغليبا لجانب الحظر.
وهذا استنادا لما قرره أهل العلم، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية والعلامة ابن القيم والحافظ ابن رجب وغيرهم من الحنابلة، وكذلك الحافظ ابن حجر العسقلاني والإمام النووي وغيرهم كثير، مستدلين بما في الصحيحين وغيرهما من حديث عدي بن حاتم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:((إذا أرسلت كلبك المعلَّم وذكرت اسم الله عليه فكل, فإن وجدت معه كلبا آخر فلا تأكل)) فالحديث يدل على أنه إذا وجد مع كلبه المعلم كلباً آخر أنه لا يأكله تغليبا لجانب الحظر, فقد اجتمع في هذا الصيد مبيح وهو إرسال الكلب المعلم إليه، وغير مبيح وهو اشتراك الكلب الآخر، لذا منع الرسول صلى الله عليه وسلم من أكله. وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم:((إذا أصبته بسهمك فوقع في الماء فلا تأكل)) (٣) ، وفي رواية عند الترمذي:((إذا علمت أن سهمك قتله ولم تر فيه أثر سبع فكل)) وقال: حسن صحيح عن عدي بن حاتم.
قال ابن حجر في الصيد:"إن الأثر الذي يوجد فيه من غير سهم الرامي أعم من أن يكون أثر سهم رام آخر أو غير ذلك من الأسباب القاتلة فلا يحل أكله مع التردد". وقال أيضا عند قوله صلى الله عليه وسلم:"وإن وقع في الماء فلا تأكل ""لأنه حينئذ يقع التردد؛ وهل قتله السهم أو الغرق في الماء. فلو تحقق أن السهم أصابه فمات فلم يقع في الماء إلا بعد أن قتله السهم فهذا يحل أكله ". قال النووي في شرح مسلم:"إذا وجد الصيد في الماء غريقا حرم بالاتفاق "(٤)
(١) مجلة البحوث الإسلامية، العدد السادس، اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ص ١٤٨ (٢) مجلة البحوث الإسلامية، العدد ٦: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ص ١٤٩ (٣) متفق عليه (٤) انظر مقال الأطعمة المستوردة من الكفار وحكمها في الشريعة الإسلامية، للدكتور صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، مجلة أضواء الشريعة الإسلامية، مجلد ١١، ص ١٣- ١٤