لم يبحث فقهاؤنا القدامى هذا الموضوع أصلًا، لأنه لم يكن واقعا في عصرهم، فكان لا بد من الاجتهاد بالرأي على ضوء ما تقرر في هذا التشريع الإلهي من مبادئ وأحكام، وخاصة بعد تطور وسائل ذبح الحيوان وإماتته بغية تحصيل لحمه للطعام، وهي وسائل فنية متطورة ذات قدرة فائقة على الإنتاج الكبير للحم، وتصنيعه وتعليبه أو تجميده أو تجفيفه في المصانع الحديثة, ومما يؤسف له أن العالم الإسلامي في معظم أقطاره أصبح يعتمد في تأمين غذائه على ما يستورده من الخارج، وفي طليعة ذلك اللحوم والحبوب.
وقبل الوصول إلى الحكم في اللحوم المستوردة، لا بد لي من الإشارة إلى الحقائق التالية:
ا- إن الغاية من إنشاء المجازر الصناعية الحديثة التي تستورد منها اللحوم هي إزهاق روح الحيوان بغية تحصيل لحمه للطعام، وليس هناك غاية أخرى كالذبح للكنيسة أو للأنصاب أو لفلان من الناس، ولا محل في الواقع الحالي لهذا الأمر.
٢- لا تسمح القوانين السائدة التي تحكم المجازر الحديثة بأكل لحم الميتة ولا بتسويقها.
٣- تتمتع جمعيات الرفق بالحيوان بنفوذ كبير جدا، ولها تأثير على التشريعات الخاصة بالحيوان، وهي تدعو دائما إلى الرفق بالحيوان وعدم استعمال أي أسلوب يؤدي لتعذيبه وإيلامه عند الذبح، وتصل في ذلك إلى حد المبالغة.