للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد اختلف الفقهاء في تعريف الكتابي وهل يجب أن يكون من أبوين كتابيين، وهل يعتبر كتابيا من دخل في اليهودية أو النصرانية بعد الإسلام؟ (١) .

- قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية: "بل الصواب المقطوع به أن كون الرجل كتابيا أو غير كتابي هو حكم مستقل بنفسه لا بِنَسَبه، وكل من تدين بدين أهل الكتاب فهو منهم، سواء كان أبوه أو جده دخل في دينهم أو لم يدخل، وسواء كان دخوله قبل النسخ والتبديل أو بعد ذلك، وهذا مذهب جمهور العلماء كأبي حنيفة ومالك، والمنصوص الصريح عن أحمد، وإن كان بين أصحابه في ذلك نزاع معروف. وهذا القول هو الثابت عن الصحابة، رضي الله عنهم، ولا أعلم بين الصحابة في ذلك نزاعا، وذكر الطحاوي أن هذا إجماع قديم، واحتج بذلك في هذه المسألة على من لا يقر الرجل في دينهم بعد النسخ والتبديل، كمن هو في زماننا إذا انتقل إلى دين أهل الكتاب، فإنه تؤكل ذبيحته، وتنكح نساؤه. وهذا يبين خطأ من يناقض منهم ". (٢)

٢- وجاء في التفسير الكبير: "ليس لأحد أن ينكر على أحد أكل من ذبيحة اليهود والنصارى في هذا الزمان، ولا يحرم ذبحهم للمسلمين، ومن أنكر ذلك فهو جاهل مخطئ مخالف لإجماع المسلمين, فإن أصل هذه المسألة فيها نزاع مشهور بين علماء المسلمين، ومسائل الاجتهاد لا يسوغ فيها الإنكار إلا ببيان الحجة، لا الإنكار المجرد المستند إلى محض التقليد، فإن هذا فعل أهل الجهل والأهواء, كيف والقول بتحريم ذلك في هذا الزمان وقبله قول ضعيف جدا، مخالف لما علم من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما علم من حال الصحابة والتابعين لهم بإحسان ". (٣)


(١) راجع رأي الشافعية في الصفحة رقم ٣٩٠ من البحث
(٢) مجموع فتاوى ابن تيمية: ٣٥/ ٢٢٣- ٢٢٤
(٣) التفسير الكبير لتقي الدين ابن تيمية: ٤/ ٢٢- ٢٣، طبعة دار الكتب العلمية، بتحقيق الدكتور عبد الرحمن عميرة؛ وانظر مجموع فتاوى ابن تيمية: ٣٥/ ٢١٢-٢١٣

<<  <  ج: ص:  >  >>