للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

دراسات عملية حول إراحة الحيوان (١) :

" يمكن أن ننظر إلى إراحة الحيوان بصورة موضوعية من خلال (٣) علامات رئيسية هي: الألم Souffrance والكرب stress والوعي Conscience. ولا شك أن هذه العلامات متشابكة جدا ووثيقة الارتباط ببعضها البعض, فالألم يسبب الكرب ويتطلب الإحساس به، والكرب قد يحدث نتيجة لأسباب عديدة أحدها الإحساس بالألم، ومع فقدان الوعي يزول الكرب والإحساس بالألم.

(١) الألم: Souffrance

غياب الألم هو العنصر الرئيسي في إراحة الحيوان, ولذا كان من الضروري إنقاص الإحساس بالألم إلى حده الأدنى عند الذبح, ويعتبر هذا من الناحية العلمية من أصعب الأمور التي يمكن ملاحظتها عيانا. ولهذا ليس بالإمكان الاعتماد إلا على بعض المعايير الذاتية (الشخصية Subjectif) لمعرفة ما إذا كان الحيوان يتألم أم لا؟ وعلاوة على ذلك لا يمكن قياس درجة الإحساس بالألم بصورة كمية, وفي الواقع تختلف التفاعلات المشاهدة من فرد إلى آخر، كما أنها قد تختلف في الفرد نفسه بتأثير منبه معين من يوم إلى آخر, ومن الصعب أيضا التفريق بين مظاهر الألم ومظاهر الكرب؛ فالحيوان قد يصرخ وقد يتخبط بتأثير الخوف فقط, أجريت بعض الدراسات العملية لمراقبة إحساس الحيوان بالألم عند الذبح، ولهذا الغرض وضعت أبقار بهدوء في قفص (سينسيناتي) وتم إحكام الحاصرة بصورة تسمح للحيوان أن يسحب رأسه كيفما شاء, وجرى ذبح الحيوان بدون تدويخ مسبق، وبإمرار السكين بحركة واحدة مستمرة. ولم يلاحظ أن أحدا من الحيوانات المذبوحة قد حاول أن يسحب رأسه، وشوهدت فقط علامات ارتجاف خفيفة لدي تماس السكين مع جلد الحيوان. وإذا لمسنا أو صدمنا أطراف الجرح بالسكين، أو انغلق الجرح على السكين، يلاحظ أن الحيوان يبدأ بالتخبط.

وإذا كان رأس الحيوان مشدودا تماما، وتم الذبح بحركة واحدة وسريعة، فإن أغلب الحيوانات ينهار مباشرة، وبقية الحيوانات تنظر فيما حولها وكأن شيئا لم يحدث أبدا، وهذا يدعو إلى الظن بأنها لم تستوعب ما حدث.


(١) دراسة مقتبسة من رسالة جامعية لنيل شهادة الدكتوراة من إعداد: (آن كاترين فيرمو) ، وهي بعنوان: الذبح الشرعي (الديني) : الحلال والشيخيتا (عام ١٩٩٤/ ١٩٩٥) : Les A b attages rituels: Halal et shechita (anne- catherine vermaut ١٩٩٤- ١٩٩٥)

<<  <  ج: ص:  >  >>