للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

معاملة الحيوانات قبل الذبح وبعد الذبح:

حرص الإسلام على الرحمة والرفق بالحيوان، ودعا إلى الإحسان في الذبح ومعاملة الحيوان معاملة إنسانية بعيدة عن القسوة والألم والتعذيب امتثالا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته)) (١) وذلك بإتباع ما يلي (٢) :

(١) إحسان الذبح في البهائم والترفق بها، ولذلك ينهى الإسلام عن إخافتها وذلك بعدم حدِّ الشفرة أمامها، أو ذبحها أمام بعضها البعض، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن حد الشفرة أمام الشاة: ((أتريد أن تميتها ميتتين؟!! هلا أحددت شفرتك قبل أن تضجعها)) . وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "لا تذبح الشاة عند الشاة، ولا الجزور عند الجزور وهو ينظر إليه ". (٣)

(٢) عدم القسوة في معاملتها؛ كجرها من موضع إلى آخر برفق، روى ابن سيرين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه رأى رجلا يسوق شاة ليذبحها سوقا عنيفا، فضربه بالدرة ثم قال له: "سقها إلى الموت سوقا جميلا لا أم لك " (٤)

(٣) عدم القسوة في الضغط عليها وإيلامها، فقد روي عن عمررضي الله عنه أنه رأى رجلا أضجع شاة ووضع رجله على صفحة وجهها وهو يحد الشفرة، فضربه بالدرة فهرب الرجل، وشردت الشاة (٥) .

(٤) عدم قطع أي جزء منها قبل موتها، فالقطع تعذيب وحرام،ولا يجوز أكل ما يقطع منها قبل ذبحها، كما لا يجوزقطع أي شيء منها قبل أن تستقر- أي يتأكد من موتها- امتثالا لقول الله تعالى: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا} [الحج: ٣٦] ، فلم يبح الله أكل شيء منها قبل وجوب الجنب، وهو الموت (٦) . ويدخل في باب التعذيب جمع الأغنام معا وذبحها بالدَوْر وهي تشاهد الذبح.

(٥) ومعاملة الحيوان بعد ذبحه ينبغي أن تكون برفق، فلا يكسر عنقه، ولا يقوم بسلخه أو قطع أي عضو منه حتى يبرد، فإذا فعل ذلك أساء وأكلت الذبيحة (٧) . ويرى ابن حزم عدم حل أكل ما قطع من البهيمة قبل أن تموت وتبرد، لقول عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: "أقروا الأنفس حتى تزهق ". ويرى الإباضية عدم جواز أكل الذبيحة إذا سلخت قبل أن تبرد (٨) .


(١) أخرجه مسلم، في باب الأمر بإحسان الذبح؛ وأبو داود في باب النهي أن تصبر البهائم؛ والترمذي في باب ما جاء في النهي عن المثلة؛ والنسائي في باب الأمر بإحداد الشفرة؛ وابن ماجه في باب إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة.
(٢) حكم الأطعمة والذبائح في الإسلام، للأستاذ الدكتور عبد العزيز الخياط، ص ٣٢
(٣) الفروع من الكافي للكليني: ٦/ ٢٣٥
(٤) بدائع الصنائع: ٦/ ٢٨١١
(٥) بدائع الصنائع: ٦/ ٢٨١١
(٦) المحلى، لابن حزم: ٧/ ٤٤٩
(٧) كتاب المقنع: ٣/ ٥٤٢؛ والمحلى لابن حزم: ٧/ ٤٥٧
(٨) كتاب النيل وشفاء العليل: ٤/ ٤٦٥

<<  <  ج: ص:  >  >>