لا بد من التذكير بين يدي ما نسمع بمبادئ إسلامية واضحة منها قوله تعالى:{وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا}[البقرة: ٢٧٥] .
ومنها قوله سبحانه:{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ}[البقرة: ١٨٨] .
وقوله عليه الصلاة والسلام:((كل المسلم على المسلم حرام)) ، هذه العناوين وتحتها ما هو معروف ومشروع أن الفقه الإسلامي كأني به هو مع المشتري أكثر مما هو مع البائع وإن شئنا قلنا هو مع الطرف الضعيف، ولذلك من المسلمات المعروفة مشروعية الخيارات منها على ما هو معروف عند الجميع ومجمع عليه (خيار العيب) لِمَ للمشتري؟ (خيار الرؤيا) لِمَ هو للمشتري؟ ونعلم أن هذين الخيارين ينشآن من مطلق العقد إضافة إلى خيار الشرط وغالبًا خيار الشرط ما يكون للمشتري، لم؟ لأن الأصل أن البائع يعرف المبيع وأن المشتري لا يعرف المبيع، وأن المشتري الذي يملك الثمن وأن محور البيع هو المبيع لا الثمن. ومن هنا إذا تحول الثمن إلى مثمن، وكلنا يعرف عند ذلك الصرف وشروطه. إذن السؤال والذي نراه من هذه العقود المعروضة علينا أن طرفًا قويًّا هو بائع وأن طرفًا ضعيفًا هو المشتري، وأمر آخر لو وسعنا الدائرة أكثر، نحن أمة ظروفنا الحضارية أوصلت بنا أننا نملك الثمن وغالبًا لا نملك السلعة إلَّا إذا استثنينا البترول، إذن نحن ندخل أسواقًا ونحن الأغنياء ثمنًا ينبغي أن نحمي أنفسنا إذا كنا نحن المشترين، وبالتأكيد لسنا البائعين. أقول هذا لأنني أرى في بلدي المنكوب لأسباب كثيرة أن كثيرًا من الناس ربما فقدوا ثرواتهم أمام الشاشات التي دخلت إليهم قبل أن يدخل إليهم معرفة كثير من الآيات القرآنية، فإنني أشفق على بلادنا وعلى أهلنا أن يدخلوا معتركًا لا يعرفون أبعاده، لذلك نعود لننعش ذاكرة الأخوة المجتمعين، كلنا يعتز والحمد لله بدينه ولكن نحن اليوم نملك ثروة من النصوص لا توجد عند غيرنا والحمد لله عندنا كتاب الله، عندنا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا ذخيرة كبيرة من آراء الفقهاء وآراء المجتهدين. إذن يا ترى ما نحن أمامه نلاحظ منذ اللحظة الأولى نضع أقدامنا ربما أمام متاهة وكأنه يطلب إلينا أسلمة هذه النصوص وهي عنيدة، أقول وهي عنيدة لأن فلسفة ما سمعناه هو الربح ولو كان غير مشروع بينما في الإسلام طبعًا الربح مشروع. وعظيمٌ قول الله:{وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا}[البقرة: ٢٧٥] .