للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذا كان النهي عن بيع ما ليس عندك معللًا بأنه قد لا يجده أو قد يبيع ذاتًا معينة هي ملك لشخص آخر فأعتقد أن المسألة يمكن أن يبحث فيها خصوصًا أن ابن رشد في المقدمات ذكر أنه مكروه فقط إذا كانت السلعة متوفرة وموجودة في السوق وهذا أمر مهم جدًّا نحن لا نفتي به ولا نذكره وقد بقيت فترة من الزمن لم أذكر هذا الفرع حتى لا يعتمد الناس عليه ويبيعون ما ليس عندهم ولكنه موجود عندما نريد أن نتعامل مع جملة من القضايا المحدثة. المسائل التي نسأل عنها ما هو موقع إدارة السوق؟ وهذا السؤال أثاره تدخل الأخ الدكتور منذر قحف ما هو موقع هذه الإدارة؟ هل هي وكيلة عن طرف؟ أو وكيلة عن الأطراف معًا؟ أو هي نائبة فعلًا بمعنى أنها تتسلم الأشياء المعروضة للبيع فتبيعها لشخص آخر؟ أعتقد أن هذا الأمر مهم جدًّا في إصدار الحكم على هذه القضية لو عرفنا موقع إدارة السوق، ويجب حينئذٍ أن نفرق بين الطعام الذي لا يجوز بيعه قبل قبضه بلا خلاف من العلماء إذا كان الطعام من دين وليس من قرض هنا أيضًا تفصيل عند المالكية على حد ما أعرف، فنفرق بين الطعام وبين غيره من الأمور التي يجوز بيعها قبل قبضها إذا كانت مملوكة للبائع، وحينئذٍ نرجع إلى مسألة القبض هل هو قبض عرفي يمكن أن نعتبر أن الشخص قابض إذا كان الشيء في حوزته وهو قادر على تسليمه؟ وهنا ألاحظ أن هذه المسألة ليست كمسألة الأمس هي أقل منها خطرًا وأقل منها قمارًا إذا صح التعبير، فمسألة الأمس فيها شخص إما أن يكون رابحًا وإما أن يكون خاسرًا أما مسألة اليوم فيبدو أن حقوق كل شخص مضمونة وأن الجدار الذي يقع أمامنا هو جدار نصوص فقط، هذه النصوص تتعلق بالنهي عن بيع ما ليس عندك وبالنهي عن بيع الشيء قبل أن تقبضه والطعام قبل أن تقبضه كما هو متفق عليه، فنحن أمام جملة من النصوص، وأما بيع الكالئ بالكالئ هو حديث وإن لم يصل بمعاييره إلى الحديث فهو صحيح بمعايير الفقهاء واسمحوا لي ربما لا أوافق البعض على هذا، الفقهاء يقولون إن الحديث إذا عمل به إمام فيعتبر وكأنه صحيح ذكرها أكثر من فقيه في هذه المسألة، فالحديث عمل به الفقهاء جميعًا على حد ما أعرف لم يخالف أحد في عمله. هنا التفريق بين مسألة المضاربة ومسألة النية هذه مسألة ربما تتخرج على مذهب مالك وأحمد وهما يهتمان بالنوايا ويهتمان بالمقاصد أما بالنسبة للشافعي الذي يجيز بيع العينة فمسألة النية ليست مهمة. التفريق بين أن ينوي بهذا البيع المضاربة وبين أن ينوي به التسلم الحقيقي لا أدري من أين أتى به الإخوان هل بيع التاجر المدير إلَّا مضاربة من هو المدير؟ هو الذي لا يستقر بيده عين ولا عرض على حد تعريف المالكية له، التاجر المدير هو الذي لا يستقر بيده شيء فهو يشتري ليبيع ويبيع ليشتري.

في رأيي أن المسائل الأساسية التي يجب أن نبحث عنها هي مسألة القبض، هي مسألة بيع ما ليس عندك هل هو شرع معلل؟ هي مسألة قبض الأوائل هل هي كقبض الأواخر عند المالكية؟ هي مسألة البديل، وهنا لا أتفق مع الإخوان عندما يقولون هذا لا يبحث له عن بديل لأنه ليس له غرض شرعي، ما معنى هذا الكلام؟ هذا لا يصح لأنه لا يعتمد على غرض شرعي أما أن نقول لا نبحث له عن بديل لأنه لا غرض له، فنحن نبحث عن بديل له غرض شرعي وشكرًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>