نأتي إلى كلام الدكتور منذر، في الواقع أنه يوجد خلاف أساسي في تكييفه وهناك نقاط كانت موضع تساؤل وتلقيت الإجابة عنها من كلام الدكتور منذر فيما يتعلق بأنه إلزام بين البائع الأول وأن يشتري البضاعة وأنه لا يوجد تتابع، هذا كله سنأخذ به بالنسبة لكلام منذر. الدكتور منذر قسم هذه العملية إلى المضاربين وإلى مشترين حقيقيين. بالنسبة للمضاربين أظن أنه يتفق معنا على المنع. نأتي للمشتري الحقيقي، المشتري الحقيقي إذا لم يقل لنا إن البضاعة موجودة أو غير موجودة لكن الذي فهمت منه أن البائع يبيع سلعة غير مملوكة له، وهنا يأتي المحذور حتى ولو كان البيع حقيقيًّا والمشتري يريد أن يتسلم والبائع فعلًا يريد أن يسلم في الوقت المحدد، هذا يدخل في بيع الإنسان ما لا يملك. وبيع الإنسان ما لا يملك لا يجوز كما بين الشيخ العثماني وهذا ما ينبغي الأخذ به، فإذا أردنا أن نصحح هذه العملية ينبغي أن تكون سلمًا وتطبق عليه شروط السلم. في هذه الجزئية فهمت من كلام الدكتور سامي أن المسألة تتعلق ببيع سلعة موجودة، فإذا كانت تتعلق ببيع سلعة موجودة يراد تأخير تسليمها وهذا غير بيع الإنسان ما لا يملك، السلعة مملوكة للبائع لكنه سيسلمها بعد أربعٍ وعشرين ساعة – أو كما قال الدكتور سامي أو بعد يوم – فإن هذا يدخل تحت تأجيل تسليم المبيع المعين وهذه مسألة أخرى غير بيع السلم. وجمهور الفقهاء أيضًا يمنعون هذا لأنه عندهم مقتضى البيع تسليم المبيع في الحال إذا كان معينًا وكذلك تسليم الثمن إذا كان معينًا، هذا هو رأي الجمهور. أيضًا هنا ابن تيمية وابن القيم يخالفان في هذه ويقولان: إن هذا لم يرد به نص بل قد ورد النص بخلافه، في قصة جابر معروفة باع بعيره واشترط حملانه إلى المدينة. هذه الجزئية إذا كانت بهذه الصورة التي ذكرها الدكتور سامي لا أرى مانعًا من الأخذ بها خصوصًا إذا كان التأجيل إلى مدة معقولة.
أريد أيضًا أن أتطرق إلى نقطة أثارها الشيخ الأستاذ السلامي تتعلق بهذه الجزئية وفي البديل وكأني استشفيت من كلامه أنه يريد في بيع السلم أو بيع الأشياء المؤجل تسليمها أو غير مملوكة التي يجري فيها السلم أن يوجد مخرج لتأجيل الثمن أيضًا، هذه المسألة في رأيي قد تحتاج إلى شيء من النظر وهي تدخل في بيع الدين بالدين، والتي يطلق عليها الفقهاء وفقهاء المالكية خاصة (ابتداء الدين بالدين) . اشتريت منك كذا أردبا ذرة تسلمها لي بعد شهر بكذا ألف جنية أسلمها لك بعد خمسة عشر يومًا مثلًا هذا هو ما يعرف بابتداء الدين بالدين وعند الجمهور يدخل في بيع الدين بالدين المنهي عنه. ولا أعلم في هذا خلافًا حتى ابن تيمية عندما تحدث عن هذا الموضوع واختلف مع جمهور الفقهاء في بيع الدين بالدين استثنى هذه الجزئية وقال: إنها لا تجوز لأنها لا مصلحة فيها. وأصبح البائع في ذمته تسليم المبيع في وقت مؤجل والمشتري سوف يدفع الثمن أيضًا في وقت مؤجل، فحسب رأي ابن تيمية أن هذا لا مصلحة فيه. وهذه المسألة في رأيي تحتاج إلى نظر، وقد كان لي فيها رأي لكنني لا أريد أن أقطع به الآن في مسألة بيع الدين بالدين. وأكتفي بهذا القدر وشكرًا.