للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالسوق الحاضرة التي تشترى فيها البضائع هي سوق فعلية وأستطيع بالدفع الفوري أن أتسلم فورًا، والشراء والبيع والتسليم يتم في خلال أربعة وعشرين ساعة هذه هي مدة التصفية فيما أعلمه وليس كما قال أخي الدكتور منذر أنه تصفى العقود في آخر الشهر ربما يكون ذلك في السوق الأمريكية صحيح وهذا مما لا أعلمه. هذه السوق بهذا المنظار تتفق مع الفكر الإسلامي. يأتي نوع آخر وهو (البيوع المستقبلية) ، وهو أنني أشترى بالهامش تسليم ثلاثة أشهر وأدفع جزءًا من الثمن وهناك عندهم في الاعتبار هم يقولون: ياليت، وعندما شرحت لهم نظام السلم الإسلامي الشراء المستقبلي بالدفع الفوري الكامل الآن في بريطانيا وفي أمريكا في سوق شيكاغو بالذات مع تجار الذرة قالوا: يا ليت أن نجد من يدفع لنا على الطريقة الإسلامية ثمن الذرة التي نبيعها في المستقبل مائة في المائة ولكن لأن رأس المال في النظام الرأسمالي الغربي مبني على الفائدة فرأس المال له ثمن وتكلفة أما في الفكر الإسلامي فرأس المال مهدر فيه الفائدة لأنه في النظر الإسلامي يجب أن يوجه نحو الإنتاج، هذا الذي جعل رأس المال في الفكر الإسلامي وفي نظام السلم أن يقدَّم كاملًا من البداية لأنه ليس له قيمة معتبرة لإنتاجه إلَّا بتمازجه مع هذا الإنتاج قالوا: يا ليت ولكن لأن الثمن – رأس المال عندهم ينتج فائدة فيكتفون بالهامش في الأداء فيشتري في المستقبل كما هو السلم تمامًا ليتسلم في المستقبل ويدفع ١٠ % من قيمة العقد فإذا جاء موعد التسليم دفع التسعين في المائة ليكمل العقد ويستلم، هنا قد يحدث التسلم وقد لا يحدث التسلم بمعنى أنه قد يبيع العقد وهنا أيضًا وجهة نظر المخالفة بالنسبة للفقه الإسلامي أن المسلم فيه لا يجوز بيعه قبل القبض، فإذا مخالفة أولى في عدم دفع كامل الثمن أولًا ثم بيع المسلم فيه قبل قبضه، وهنا لا نقول: إن هذا ممنوع ولكن نقول يصحح على النهج الإسلامي إن كان لنا قوة أن تكون لنا أسواق سلعية إسلامية بأن تحدد الضوابط يدفع الثمن كاملًا عند الشراء المستقبلي فهو سلم بكل معنى الكلمة ثم إذا أردنا فنون السوق المتقدمة التي تضبط الأسعار نقول إنه ليس ممنوعًا في الفقه الإسلامي أن أعمل سلمًا موازيًا بمعنى أنني سوف اشتري القمح من إنتاج السهول الأردنية مثلًا باعتبار أني أعرف سهول مأدبة في الأردن ماذا تنتج، ثم باعتباري مشتريًا أعرف في حسابي أنني في شهر حزيران سوف أتسلم مائة طن قمح فبالمقابل أستطيع أن أبيع سلمًا بنفس المواصفات، ولكن ليس ذات القمح الذي أشتريه من سهول مدينة مأدبة بنفس المواصفات أبيع سلمًا موازيًا فيتجمع لدي عرض البيع وعرض الشراء وعندما أتسلم هذا أسلم هذا وأكون في ذلك تاجرًا في السلم وهذا غير ممنوع. أما الأسواق الورقية التي تتعامل بالوهم في بضاعة لا يملكها بائعها وفي عقود لا يقصد فيها التسلم والتسليم وإنما المضاربات، فهذه هي نقطة الخطر التي أرى المكامن التي يقول بها الأخوة الأفاضل في أن هذا الممنوع وغير المسموح به. فلذلك نظرتنا إلى السوق ألخصها: لا ننبهر فنأخذ من الغرب بلا تمحيص ولا نزدجر فنرفض بلا تخصيص، والسلام عليكم ورحمة الله.

<<  <  ج: ص:  >  >>