للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في عام ١٩٧٨م لاحظت في جريدة " الفايننشيال تايمز " المتخصصة في الأموال والاستثمار في بريطانيا منذ مائة سنة أن للسلع سعرًا حاضرًا وسعرًا آجلًا. طن من النحاس بألف جنية استرليني حاضرًا بمعنى (SPOT) وهو آجلًا بألف وخمسة أو تسعمائة وخمسة وتسعون زيادة ونقصانًا، لفتت نظري القضية لأنني كنت درست في ذلك البلد قبل ذلك سبب اختلاف أسعار العملات بين الجنيه الاسترليني والدولار الأمريكي في الحاضر والآجل وتحققت بفضل دراسة هذه السوق من الإعجاز الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم قبل أربعة عشر قرنًا يوم لم تكن هذه الأسواق موجودة ولا كان العرب يعرفون بيع الجنية بالدولار أو العملات المختلفة الجنس بالأجل وقال: ((الذهب بالفضة ربا إلَّا هاء وهاء)) فعندما تحققت من السبب وجدت لأن رأس المال يدخل فيه عنصر الفائدة معدلًا بأن هذا العنصر بين الجنية الاسترليني والدولار الأمريكي فرق الفائدة يدخل في السعر إذا دخل الأجل لأن الذي يقبض الدولارات الآن يستثمرها بالفائدة وهو يحسب مقدار ما يعود عليه من الربح فيخصمه من الثمن مسبقًا إذا كان سيسلم الدولارات في المستقبل. هذا المدخل قادني إلى التساؤل التالي أن أسأل أهل الاختصاص هناك: هل تتأثر السلع بذات المؤثر الذي تتأثر به العملات؟ قالوا: لا، لأن السلع تعتمد على الإنتاج فقد يكون إنتاج النحاس في زيمبابوي لأنهم يسيطرون على منتجات النحاس في أفريقيا متوقعة كثيرًا فالعرض كثير فالسعر يقل وقد يكون هناك توقع ندرة فالسعر يرتفع فقلت إذن هذه السلع تختلف عن العملات فما هو المبرر لهذا الفرق؟ قالوا: لأن الشركات هناك في السوق العالمي، وأعرض لكم لمعرفة الجميع حتى نكون على بينة مما نقول فيه وما نعطي به الرأي السوق – قالوا لي – في العالم نوعان: سوق حقيقية واقعية يسمونها (PHISICAL مادية) وسوق ورقية توهمية، بالأمس سمعنا عن سوق الخيارات بأنها بدأت في أمريكا وانتقلت إلى إنجلترا، سوق السلع بالعكس هي بدأت في إنجلترا وانتقلت إلى أمريكا لأن بريطانيا في التجارة العالمية أسبق تنظيمًا وتطويرًا من أمريكا، لكن الأمريكيين وضعوا عليها اللمسة الأمريكية روح المغامرة والتحدي، فما زالت سوق لندن حتى الآن توصف بأنها سوق مادية أي أن المشتري في سوق لندن عشرة أطنان من النحاس أو مائة طن نحاس هو يشتري بضاعة موجودة في المخازن والوصل الذي يأخذه يحق له أن يتسلم وغالبًا ما يكون التسليم حقيقيًّا، تأتي شركة مثل شركة " لاي لند " لديها خط الإنتاج تحتاج من النحاس هذا العام مائة طن فتشتريه لكي تزود نفسها بهذا الإنتاج، ولكن تتسلم في مواعيد مستقبلية. السوق الأمريكية دخلت عليها لمسة المغامرة فأصبحوا يتعاملون بهذه السلع لكن دون أن تكون موجودة ولذلك تسمى " سوق ورقية " أي أنهم يتعاملون بالأوراق ومن هنا جاء – ما تفضل به أخي الدكتور منذر – تتابع العقود، فنرجع إلى السوق في حقيقتها، الفكر الإسلامي مبني على الحقيقة وليس على الوهم، فالإنسان لا يبيع ما لا يملك، إذن منطقة نظرنا بالنسبة للنظر الإسلامي هي السوق التي توجد فيها البضاعة ونشتريها، الشراء في هذه السوق على نوعين: شراء حاضر وهنا أعرض وجهة نظر، وأرجو ألا تكون كأنني أيضًا بصدق – وهو صادق – ما يعلم ونبدو في النهاية متفقين كما حدث بالأمس وقد كتبت له ملاحظة بذلك بالنسبة للسعر الذي قلت إنه جزء من الثمن، وقال: إنه ليس جزءًا من الثمن ولكن لو قلنا: إنه التكلفة في الثمن الإجمالي أو بلغة الفقه المالكي ما قام عليه لتوصلنا إلى خط واحد، لأنني أقول: ١٠٠ + ٢ = ١٠٢ وهكذا.

<<  <  ج: ص:  >  >>