للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الطريقة الأولى: هو أن يشتري السلعة حاضرًا وأن يخزنها في المخازن وأن يأخذ كل يوم ما يكفيه للوفاء بعقده. وهذا أمر يكاد يكون مستحيلًا.

الطريقة الثانية: أن نقول له: اشتر ذلك سلمًا من اليوم وإذا ما اشتريته سلمًا من اليوم فعليك أن تدفع كامل رأس المال حسب ما هو معروف من الشروط التي حددها الفقهاء.

ولا يستطيع أي فران (خباز) أن يضمن لجيش كامل، كامل سنة، الثمن مقدمًا من أول السنة أو قبل السنة بأشهر فهو ما يتجاوز طاقات الإنسان وفي هذا حرج لا شك فيه.

مثال آخر: اللباس الذي يلبسه الجيش فهو تأخذه شركات لإعداده. إذا فرضنا أنه في يوم من الأيام ستتعامل دولة من الدول مع مصنع السيارات من السيارات الإسلامية لمدة سنة أو سنتين في تزويد الجيش والحكومة بذلك فإذا ما قلنا إن هؤلاء عليهم أن يشتروا كل المواد أو أن يدفعوا رأس المال، فمعنى ذلك أنه لا يستطيع أي مسلم أن يشارك في المناقصة.

فالحاجة إذن هي حاجة أكيدة ليس كما نتصور، الوضع كما هو موجود من قبل وليست هي عقود بين شخص يبيع ثمار ضيعته قبل أن تتحقق وبين شخص آخر في حاجة لشراء هذه الثمار أو هذه المزروعات. القضية قضية اقتصادية كبرى وبلغت حدودًا كبرى في التعامل ولا بد من أن ينظر إليها نظرة واقعية حقيقية تستطيع أن تحل مشاكل العالم الإسلامي ولكن نفرض عليها من التقييدات ما يخرجها من باب المجازفات والمضاربات إلى آخره ويدخلها فقط في الحدود الشرعية التي تيسر على المسلمين تعاملهم حسبما تطور إليه الاقتصاد. ولهذا فإلاسراع إلى التحريم، وأنه كأن الإنسان ألقى على كاهله أو على عقله أو على ضميره ألقى عنه حملًا هو تنصل من المسؤولية ولكنه تنصل لا يغنينا، فلا بد وأن نواجه المشكلة بكامل حقيقتها وأن نعمل على إيجاد صيغة تمكن الاقتصاديين والذين يقومون بالصناعات من القيام بنشاطهم الاقتصادي وبتحريك الاقتصاد الإسلامي تحريكًا حقيقيًّا وخروجًا به من وضعه الذي ما يزال يعيش في كثير من الأحوال على ما كان منذ قرون.

فهذه هي القضية في نظري أردت أن ينظر فيها من هذا المنظار دون أن نقدم شيئًا، مع أنني أؤكد ما ذكره الأستاذ منذر قحف من أنه ليس هناك عقد يباع أبدًا ويعاد بيعه لأنه كل شخص يستطيع أن يدخل السوق فيبيع، ملك أو لم يملك، وكذلك لا صلة بينه وبين الخيار، لأن طبيعة الخيارات وطبيعة المستقبليات أو العقود المؤجلة حسبما تترجم من الفرنسية هي مختلفة تمامًا، فطبيعة الاختيارات هي على الاختيار أي لمشتري الاختيار أو لبائعه له الحق في أن يقوم بحقه وألا يقوم بحقه، هذا معنى الاختيار بينما بالنسبة لأسواق المستقبليات أو للبيوع المؤجلة فمن عقد عقدًا فهو ملزم بإنجازه، ومع اختلاف الطبائع لا يمكن التدخل. هذه مداخلة أولى وشكرًا لكم والله أعلم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الدكتور سامي حسن حمود:

بسم الله الرحمن الرحيم.

موضوع السلع قبل أن أتحدث فيه أو حواليه أرجو أن تستغفروا لي معكم الله سبحانه وتعالى ليغفر إن كان هناك ذنب فقد كان من قدمه للفكر الإسلامي تصرفي عام ١٩٧٨م، قبل أربعة عشر عامًا كنت في زيارة للندن وهي المقر الذي نتطلع إليه في التلقي، لذلك إذا لاحظتم اختلاف الأفكار بيني وبين الأخ – حبيبي – الدكتور منذر، فهي اختلاف مدارس في النظر في السوق المالي هو من المدرسة الأمريكية وأنا من المدرسة الإنجليزية ولكن إن شاء الله نتحرر منهما جميعًا في ظلال المدرسة الإسلامية.

<<  <  ج: ص:  >  >>