للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإذا كان الأستاذ شيخنا تقي الدين العثماني يرى أن هذا العقد لا حاجة للاقتصاد بأن نقره ولا حاجة لنا إلى بدائل، ورأي الدكتور منذ قحف أنه من التعامل الاقتصادي الذي هو نوع من أنواع النشاط الذي لا بد أن يوجد، أعتقد هذا النقطة التي نبدأ بها أولًا فإذا ما انتهينا فيها استطعنا أن ننتقل إلى البحث عن البدائل أو لا. الوضع الاقتصادي اليوم هو غير الوضع الاقتصادي بالأمس، هو كما يسر ربنا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة ما يسر، ولم يكن ذلك في مكة وأجاز صلى الله عليه وسلم ورخص في بيع السلم والوضع الاقتصادي في المدينة هو غير الوضع الاقتصادي في مكة والفلاحون من أهل المدينة في حاجة قبل نضج ثمارهم إلى بيعها بيع سلم لا قبل أن توجد الثمار أصلًا حتى يستطيعوا القيام على ضيعاتهم بما يصل بها إلى منتهاها وكانت هذه رخصة عند كثير من الفقهاء أو أصلًا عند بعضهم وسواء أكانت رخصة أو أصلًا فهي يقاس عليها عند التحقيق، لأنها حكم شرعي ثابت فيقاس عليه. هذا الوضع الاقتصادي الذي كان عليه أهل المدينة ورخص صلى الله عليه وسلم بناء على أن الدِّين ما جاء لإحراج الناس وإنما جاء لتحقيق مصالحهم وتحقيق معنى الاستخلاف في الأرض، فإننا نجد اليوم في وضعنا الاقتصادي الأمور الآتية:

تعلن دولة من الدول أنها تريد أن تضمن لجيشها الخبر كل يوم وتطلب من المسلمين الذين يصنعون الخبز أن يشاركوا في هذه المناقصة ولا بد أن يقيد الثمن ونوعية السلعة وعدد الخبز في كل يوم ومكان التسليم لكل ثكنة من ثكنات الجيش في كافة أنحاء البلد، فهذا عقد، هذا عرض، فهل يستطيع أحد أن يشارك فيه؟ إذا قلنا إنه إذا أخذنا بالعقود الموجودة من قبل، فهناك طريقتان:

<<  <  ج: ص:  >  >>