النقطة الأولى: أن الأصل في هذه المعاملات التي ذكر لنا بالأمس وفي هذا الصباح كما أرى – والله أعلم – الأصل فيها أنها بعبارة فقهية دقيقة مراهنة على الأسعار صعودًا وهبوطًا ولا أقول مضاربة كما هو التعبير الشائع في الكتابات الوضعية، هذا التعبير (Speculation) أو (SPECULATION) بالفرنسية يترجمونه غالبًا في الكتابات بالمضاربة فكي لا يلتبس علينا الأمر الحقيقة التكييف الصحيح أنها مراهنة، مراهنة على الأسعار صعودها وهبوطها. ليس معنى ذلك أن كل الصور نتعجل بالحكم عليها أنها حرام لكن أقول من أراد أن يستخلص بعض الصور من هذا المبدأ العام في الحرمة الأصل العام في حرمة هذا النوع من البيوع عليه أن يثبت أن الصورة المحددة هي ليست من قبيل المراهنة. هذه ناحية.
النقطة الثانية: مع تقديري الكبير والمحاولة الكبيرة في الترجمة للمصطلحات الإنجليزية المستحدثة مثل كلمة (Futures) التي ترجمت عندنا في الأبحاث المقدمة بكلمة (مستقبليات) أنا أريد أن أقترح على السادة العلماء عبارة غير هذه العبارة لعلها تكون أقرب إلى تصوير الحقيقة وأقرب إلى تأصيل المصطلح، العبارة المقترحة هي (الآجال) بدل (المستقبليات) ، (عقود الآجال) ، ولعل السادة فقهاء المالكية يقدرون هذا المصطلح أكثر من سواهم، وعندنا نحن نوعان من البيوع المؤجلة، عندنا بيوع مؤجلة يتأجل فيها أحد البدلين إما بيع بالنسيئة أو بيع سلم أو سلف هذا جائز عندنا شرعًا لا شك في جوازه وعندنا أنواع أخرى ذكرها السادة فقهاء المالكية تحت عنوان (بيوع الآجال) وهذه، الأصل فيها أنها فاسدة. فأنا أقترح أن تدرج هذه الصور من البيوع المستحدثة تحت هذا الباب (باب بيوع الآجال) أو (عقود الآجال) ، أما كلمة المستقبليات فإني أراها أعم والآجال أخص وعندئذٍ نكون أقرب إلى تأصيل المصطلحات المستحدثة على مصطلحاتنا القديمة.