للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدكتور على أحمد السالوس:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة، والسلام على سيدنا رسول الله.

لا شك بأن هناك فرقًا بين الحكم الشرعي على ما هو قائم وإيجاد البديل الشرعي، فقبل النظر في البديل يجب أن ننظر إلى الواقع العملي. ومسألة المستقبليات أنه يدخل كبائع أو كمشتر، أحب أن أضيف أيضًا أنه قد يدخل في الوقت نفسه كبائع أو مشتر يأخذ الحقين معًا، بمعنى أن يعرض رغبة في أن يبيع بخمسة وتسعين أو أن يشتري بمائة إذا كان يرى عدم استقرار السوق فإذا وجد من يرى أن السوق مستقر يمكن أن يدخل في هذا فإذا جاء وقت التصفية وكانت السلعة أقل من خمسة وتسعين باع وإذا كانت أكثر من مائة اشترى وإذا كانت بين الخمسة والتسعين والمائة فإنه خاسر سواء باع أم اشترى ويكسب الآخر. وكما بين الإخوة الأفاضل بأنه لايوجد التزام ولا إلزام بالتسليم أو التسلم, ومسألة أن هناك أناسًا يريدون الشراء والبيع فعلًا كما قال الأخ الدكتور منذر ولا يختلف عما قاله فضيلة الشيخ تقي العثماني, على سبيل المثال ما يسمى بـ (COURNER) بمعنى أن يتعاقد على شراء شيء معين وقبل التصفية يكون اشترى أكثر ما هو مطروح في الأسواق بحيث يعز على البائع أن يجد هذا المبيع فيرتفع الثمن وبذلك يكسب الآخر الذي احتكر هذه السلعة.

إذن في سوق المستقبليات لسنا أمام بائع يريد بيعًا ولا أمام مشتر يريد شراء وإنما نحن أمام مضاربين يضاربون في هذه السوق ثم في النهاية في حالات ٩٩ % لا يتم تسليم ولا تسلم، فهل الحكم الشرعي الذي نريد أن نصدره على ٩٩ % أم على ١ % الواحد في المائة هذه العقود الشرعية موجودة الأخرى، كون أن السوق منظمة، نعم منظمة، وملزمة نعم ملزمة، ولكن ملزمة لمن؟ البائع يدفع كما يدفع المشتري يعني من قدم العربون ليس المشتري هو الذي يدفع وحده البائع أيضًا يدفع جزءًا من الثمن، لم؟ ليكون الإلزام بحيث إذا خسر يحسب والسماسرة يحسبون والمسألة تقيد، هذا ربح مائة ألف وهذا خسر مائة ألف هذا يكتب في حساب هذا وحساب هذا ولا يتم تسليم ولا تسلم إذن إذا نظرنا إلى سوق المستقبليات يجب أن ننظر إلى الواقع العملي، لسنا أمام بائعين ولا مشترين، إنما نحن أمام سوق للقمار كل يضارب بما يرى أن السعر سيرتفع أو سينخفض والأسعار تستقر أم لا تستقر، ولذلك أرى أن المجمع الموقر عندما يصدر قرارًا في هذا ينظر إلى الواقع العملي وأن الإسلام عندما يبيح البيع والشراء إنما لأهداف معينة ليس منها أهداف هذه السوق.

والله عز وجل أعلم، وشكرًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>