الطعن الثالث في هذه العقود – أيضًا – لمسناه من كلام الدكتور منذر وهو أنه لا يوجد التزام لا بالتسليم ولا بالتسلم، لا تسليم المبيع ولا تسلم المبيع، فإذن العقد في أساسه في الفقه الإسلامي يقوم على هذا الأساس، يعني حق من حقوق العقد ينشىء العقد حقوقًا متبادلة أهمها الالتزام بالتسليم والتسلم فإذا فقد العقد هذا العنصر الأساسي فكيف نعتبر هذا العقد قائمًا؟ نحن فرّغنا العقد في هذه الحالة من جوهره وهو الالتزام بالتسليم والتسلم فهذا في اعتقادي يمكن أن يعد سببًا ثالثًا للقول بعدم تجويز هذه العقود.
الملاحظة الأخيرة: نحن لسنا ضد ما يسمى بتنظيم الإدارة إدارة البيع والشراء- فيما يسمى بالأسواق المالية يمكن نحن أن نعتبر هذه الأسواق – كما أشار الدكتور منذر – أنه لها أهمية في العقود الكبرى في العالم ولها دور مهم، هذا أيضًا يمكن أن نجد له مسوغًا في الفقه الإسلامي أن نعتبر إدارة السوق من قبيل الوكلاء عمّن يقدم نفسه ويقول أنا بائع أو مشتر وإدارة السوق بمثابة السماسرة، والسمسار يمكن أن يكون وكيلًا عن طرف بالبيع ووكيلًا عن طرف آخر بالشراء وحينئذٍ يمكن أن تتم الصفقة بتحقيق هذا التوازي والتقابل بين إرادتين، بين إرادة بائع ومشتر ونحن لا نرفض وجود مثل هذه التنظيمات إنما نرفض افتقادها للأصول والأسس المقررة في شريعتنا وشكرًا.