أرجو أن أذكر بعض الملاحظات في هذا النقاش العلمي المفيد. في ظني أن الأمر يحتاج إلى مزيد من البيان، لا أقصد ما تمّ في هذه الجلسة، في الواقع أقصد في مرحلة إعداد البحوث لأن كثيرًا من القضايا قد تم توضيحها في هذا اللقاء فيما يتعلق بطبيعة ما يجري بخصوص هذا العقد. لذلك في ظني أن تأجيل إصدار حكم في هذه القضية أمر يجب أن نتجه إليه، يجب أن نميز في معرض الحديث عن الحكم الشرعي بين قضية التوجهات العامة وما ينصح به وبين تحرير محل النزاع ومن ثم التوجه إلى بيان الحكم فيه من مرحلته الأولية ثم فيما يلحق بهذه الجزئية من أمور تابعة قد تحكم بعدم صحتها وحدها أو بصحة بعضها وعدم صحة شيء آخر منها. واضح ما يجري في الأسواق المالية في العالم حتى في بلاد العرب والمسلمين كثير منه من قبيل المضاربات البحتة مما يفسد حتى العملية التنموية فضلًا عن أنه يؤثر في ثرائها والأصل أن يتوجه اقتصاديونا وباحثونا إلى كثير من الضمانات والقيود والقواعد الضابطة لسلوك المتعاملين مع هذه الأسواق بما يصون هذه الأسواق من أن تنقلب إلى ساحات للمضاربة والمراهنة وعمل نوع من الانطباع بأن هنالك تقدمًا اقتصاديًّا لكن العملية لا تخلو من مضاربات يثري فيها البعض على حساب الآخرين، لكن هذا أمر في الواقع غير عملية التصدي لقضية محددة والقول بأنها بهذه الصورة جائزة أو غير جائزة، أنا مع الإخوة الذين طالبوا بأن نتوجه نحن في مجمعنا ليس للحاق واللهاث وراء صيغ من التعامل استحدثتها الحضارة المعاصرة لسبب أو لآخر إنما يجب أن نتجه لاستحداث صيغ من التعامل المعاصر تلبي حاجاتنا على هدي من شريعتنا ووفق قواعد ديننا الحنيف، وهذا التحدي طرح البدائل الجيدة التي تحق التنمية الحقيقية في مجتمعنا وبالتالي نتميز في الواقع عن الحضارات المعاصرة وما تقدم في هذا المجال. ولذلك أنا مع الأخ الدكتور سامي في اقتراحه بأن نتوجه لصياغة أدوات تمويل وعقود جديدة تضبط أسواقنا المالية، لكن فيما يتعلق بالخيارات أريد أن أبسط المسألة إلى أبعد حدود التبسيط ومن ثم يمكن أن ننظر في صورتها المبسطة هذه، أهي جائزة أو ليست جائزة؟ ثم بعد ذلك يمكن إذا أردنا أن نستمر في هذا البحث أن ننطلق جزئية بعد جزئية لمكونات هذه الصورة في الواقع المعاصر لننتهي بعد ذلك إلى حكم شامل فيما يتعلق بهذه المسألة.