وهذه مدة الفصال فقط - فالباقي من الثلاثين ستة أشهر وهي أقل مدة الحمل. أخرج الحاكم بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسيره قوله تعالى {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا}(١) قال: " إذا حملته تسعة أشهر أرضعته واحدا وعشرين شهرا، وإن حملته ستة أشهر أرضعته أربعة وعشرين شهرا " ثم قرأ (٢){وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا}(٣).
روي أن عمر رضي الله عنه أتي بامرأة وقد ولدت لستة أشهر فهم برجمها، فبلغ ذلك عليا رضي الله عنه فقال:" ليس عليها رجم، فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فأرسل إليه فسأله فقال: " قال الله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ}(٤) وقال تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا}(٥) فستة أشهر حمله لا حد عليها أو قال " لا رجم عليها"، فخلى عمر عنها.
وقد استنتج الإمام علي رضي الله عنه من هذا الاستدلال إلحاق المولود لستة أشهر بأبيه (٦).
(١) سورة الأحقاف الآية ١٥ (٢) انظر: المستدرك على الصحيحين ٢/ ١٦٣، قال الحاكم: " صحيح الإسناد ". (٣) سورة الأحقاف الآية ١٥ (٤) سورة البقرة الآية ٢٣٣ (٥) سورة الأحقاف الآية ١٥ (٦) انظر: تفسير القرآن العظيم ٤/ ١٦٩.