الوجه الأول: أن ما ذكر في الحديث من النقل والإيواء لا يعدو أن يكون صورة من صور القبض- التي تعتبر التخلية أحدها- وليس فيه دلالة على حصر القبض في ذلك، وإنما ذكر النقل والإيواء؛ لأنه هو الغالب في قبض هذه الأشياء في زمانهم (٢).
الوجه الثاني: أن الحديث إنما يدل على النهي عن التصرف في المبيع بالبيع قبل قبضه، وليس فيه بيان ما يتحقق به القبض (٣).
٢ - أن العرف جار على أن قبض مثل هذه الأشياء يكون بنقلها وتحويلها؛ لأن أهل العرف لا يعدون حيازتها من غير تحويل، وقد سبق أن المرجع في تحديد القبض هو: العرف، والعرف ما ذكر (٤) ونوقش: بأن العرف يختلف باختلاف الزمان والمكان، فقد يكون القبض في عرف قوم مجرد التخلية مع الوثيقة، ونحو ذلك.
ثانيا: الدليل على أن ما بيع بتقدير يكون بتقديره:
١ - حديث ابن عباس - رضي الله عنه- أن النبي صلى الله
(١) المغني ٦/ ١٨٧. (٢) ينظر: فتح الباري ٤/ ٣٥٠، ود / سعود الثبيتي ص ٤٠. (٣) مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد السادس ١/ ٥٦٩. (٤) ينظر: المجموع ٩/ ٢٨٢، المغني ٦/ ١٨٨.