للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

م/ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى المَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلَاثاً وَسِتِينَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيَّاً فَنَحَرَ مَا غَبَرَ، وَأَشْرَكَهُ فِي هَدِيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبِضْعَةٍ فَجُعِلَت فِي قِدْرٍ، وَطُبِخَت، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا.

فيه دليل على أنه يسن للحاج بعد الرمي أن ينحر هديه.

• الهدي على المتمتع والقارن، أما المتمتع بنص القرآن قال تعالى (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي)، وأما القارن فوجوب الهدي عليه هو مذهب جمهور العلماء، قياساً على المتمتع.

• ودم التمتع والقران دم نسك وعبادة، فهو دم شكر حيث حصل للعبد نُسُكان في سفر واحد ودم واحد. ولهذا كان دم المتعة والقران مما يؤكل منه ويهدى ويتصدق - فليس هو دم جبران -، وأما دم المحظور لا يؤكل منه ولا يهدى، فهو يصرف على الفقراء.

• فإن عدم الهدي فقد قال تعالى (فإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ). فعليه - كما أخبر الله - صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم.

• ومعنى لا يجد الهدي: أن لا يوجد هدي في الأسواق، أو أن يوجد بهيمة أنعام لكنه لا يملك الثمن.

• بالنسبة لصيام الثلاثة أيام في الحج، متى يصومها؟ الصحيح أن يبدأ من حين إحرامه بالعمرة، ويكون آخرها آخر أيام التشريق، والأفضل أن تصام أيام التشريق [١١، ١٢، ١٣] لقول عائشة وابن عمر قالا (لم يرخص في أيام التشريق أن يُصمن إلا لمن لم يجد الهدي) رواه البخاري، فظاهر هذا النص أن الصحابة كانوا يصومونها في أيام التشريق، وصومها في أيام التشريق صوم لها في أيام الحج، لأن أيام التشريق أيام حج.

• لكن هل يلزم التتابع؟ إن ابتدأها في أول يوم من أيام التشريق لزم التتابع، لأنه لا يجوز أن تؤخر عن أيام التشريق، وأما إذا صامها قبل أيام التشريق فيجوز أن يصومها متفرقة.

فائدة:

لم يذكر جابر الحلق في هذه الرواية، لكن جاء عند أحمد من حديث جابر ( … نحر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فحلق) وفي حديث أنس (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتى منى، فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر، ثم قال للحلاق: خذ، وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس).

وهذا يدل على أن السنة أن يكون الحلق بعد النحر (رمي، نحر، حلق).

وقد سبق مباحث الحلق وأنه لابد من تعميم الرأس، وأن الحلق أفضل من التقصير.

• النبي نحر (٦٣) بيده وهذه حكمة فإنه على قدر عمره.

• جواز التوكيل في ذبح الهدي.

• تأكد الأكل من الهدي، لأنه -صلى الله عليه وسلم- أمر من كل بدنة بقطعة.

<<  <  ج: ص:  >  >>