م/ ثُمَّ سَلَكَ اَلطَّرِيقَ اَلْوُسْطَى اَلَّتِي تَخْرُجُ عَلَى اَلْجَمْرَةِ اَلْكُبْرَى، حَتَّى أَتَى اَلْجَمْرَةَ اَلَّتِي عِنْدَ اَلشَّجَرَةِ فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلُ الخَذْف.
فيه أن السنة للحاج إذا وصل إلى منى أن يبدأ برمي جمرة العقبة، وقد سماها جابر الكبرى، وسماها بذلك باعتبار ما قبلها من الجمرتين الصغرى والوسطى، ولأنها تنفرد بالرمي يوم العيد.
• فيرمي جمرة العقبة بسبع حصيات.
• المقصود من الرمي إقامة ذكر الله، والاقتداء برسول الله، وتحقيق التذلل.
• أن وقت رمي جمرة العقبة يوم النحر بعد طلوع الشمس، وهذا هو الأفضل، ففي حديث جابر قال
(رمى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم النحر ضحى، وأما بعد ذلك فإذا زالت الشمس) رواه مسلم، وأما أهل الأعذار إذا وصلوا في آخر الليل ووصلوا إلى منى فإنهم يرمون، وهذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم، فكل من جاز له الدفع من مزدلفة جاز له الرمي وإلا لما استفاد شيئاً.
• في حديث ابن مسعود كيفية رمي جمرة العقبة فعَنْه -رضي الله عنه- (أَنَّهُ جَعَلَ اَلْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ، وَرَمَى اَلْجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَقَالَ: هَذَا مَقَامُ اَلَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ اَلْبَقَرَةِ) متفق عليه.
واتفقوا على أنه من حيث رماها جاز، قال النووي: " وأجمعوا على أنه من حيث رمى جمرة العقبة جاز، سواء استقبلها، أو جعلها عن يمينه، أو عن يساره، أو رماها من فوقها، أو أسفلها".
• وتكون الحصى بمثل حصى الخذف - وهي بالخاء المعجمة - وقدر حصى الخذف أكبر من حبة الحمص قليلاً، فلا يجوز أن يرمي بالحجر الكبير فيؤذي المسلمين، ولا بالصغير الذي لا يمكن رميه.
• السنة أن يكبر مع كل حصاة، لحديث جابر هذا، وَلحديث اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي اَلْجَمْرَةَ اَلدُّنْيَا، بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عَلَى أَثَرِ كُلِّ حَصَاةٍ .... هكذا رأيت رسول الله يفعله) متفق عليه.
• ويكون الرمي بحصى متعاقبات، فلو رمى السبع جميعاً مرة واحدة لم يجزئه إلا عن واحدة.
• قوله (رمى) نستفيد أنه لابد من الرمي، فلو وضع الحصى وضعاً لم يجزئه.
• لم يذكر جابر من أين أخذ النبي -صلى الله عليه وسلم- حصى جمرة العقبة، وهذا يدل على أنه ليس لذلك مكان معين،
بعضهم قال أن النبي -صلى الله عليه وسلم- التقطها من منى، وبعضهم قال إنه التقطها من موقفه الذي رمى فيه، وبعضهم قال إنه التقطها من طريقه لحديث الفضل وفيه (حتى إذا دخل محسراً وهو من منى، قال: عليكم بحصى
الخذف … ) وبهذا جزم ابن القيم، والمقصود أنه ليس للحصى مكان معين، وأما ما يعتقده بعض العوام أن المستحب أن يُلتقط الحصى من مزدلفة فهذا لا أصل له فضلاً على أن يكون واجباً.
• أنه لا يغسل الحصى، فإن غسْله - كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - بدعة.
• ما يذكر أن الرمي إغاظة للشيطان فهذا لا أصل له.
• يقطع الحاج التلبية عند رمي جمرة العقبة - وهذا مذهب جمهور العلماء - لحديث ابن عباس وأسامة قالا (لم يزل النبي -صلى الله عليه وسلم- يلبي حتى رمى جمرة العقبة) رواه البخاري.
• لا يقف بعد جمرة العقبة للدعاء، وقد علل بعض العلماء السبب بعدة علل، قيل: لضيق المكان، وقيل: لأنها انتهت العبادة، وقيل: لأنها ليست من منى.