للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

م/ حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِى فَخَطَبَ النَّاسَ وَقَالَ: إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِى شَهْرِكُمْ هَذَا فِى بَلَدِكُمْ هَذَا أَلَا كُلُّ شَىْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَىَّ مَوْضُوعٌ وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ كَانَ مُسْتَرْضِعاً فِى بَنِى سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ وَأَوَّلُ رِباً أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ فَاتَّقُوا اللَّهَ فِى النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَداً تَكْرَهُونَهُ. فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْباً غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابَ اللَّهِ. وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّى فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ». قَالُوا نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ. فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ «اللَّهُمَّ اشْهَدْ اللَّهُمَّ اشْهَدْ». ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

[القصواء] لقب لناقته التي حج عليها، [فرحلتْ له] أي جعل عليها الرحل، [بطن بالوادي] وادي عرنة الذي فيه مقدمة المسجد، لأن المسجد بعضه في عرفة وبعضه خارج عرفة، وبطن الوادي موضع متسع، ولذا خصه النبي -صلى الله عليه وسلم- بخطبته.

فيه استحباب الخطبة للإمام ليعلم الناس صفة الوقوف ويذكرهم بعظم هذا اليوم.

• وقد خطب -صلى الله عليه وسلم- خطبة عظيمة بين فيها أحكام مهمة وعظيمة:

[إِنَّ دِمَاءَكُمْ] أي قتل المسلم بغير حق.

[وَأَمْوَالَكُمْ] أي أخذ مال المسلم بغير حق.

[حَرَامٌ عَلَيْكُمْ] حرام ولا يجوز، ثم أكد هذا التحريم بقوله:

[كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا] لأن هذا اليوم هو يوم عرفة فهو يوم حرام لأنه من أيام الحج.

[فِى شَهْرِكُمْ هَذَا] أي شهر ذي الحجة، لأنه من الأشهر الحرم، لا يجوز فيه سفكُ الدم، مُعَظَّم حتى عند العرب في الجاهلية.

[فِى بَلَدِكُمْ هَذَا] مكة، البلد الحرام، البلد الأمين.

إذاً: دم المسلم وماله حرام كحرمة هذا اليوم وكحرمة هذا الشهر وكحرمة هذا البلد الأمين.

أما دم المسلم: فقد جاءت النصوص الكثيرة في حرمته وأنه من أكبر الكبائر.

قال تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً).

وقال تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً).

وقال تعالى: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً).

وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أكبر الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس). رواه البخاري

وعن بريدة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا). رواه النسائي

وعن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا يزال المرء في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً). رواه البخاري

وأما ماله فقد جاءت النصوص أيضاً بتحريم أكل مال المسلم بغير حق.

قال تعالى (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ).

وقال -صلى الله عليه وسلم- (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) رواه أحمد.

وجاء في رواية [وأعراضكم] وقد جاءت أيضاً النصوص الكثيرة بتحريم عرض المسلم.

كأحاديث تحريم الغيبة، وتحريم النميمة، وكذلك النصوص التي تنهى عن قذف المحصنات.

كما قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ).

<<  <  ج: ص:  >  >>