للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

م/ ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتْ اَلشَّمْسُ، وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مَنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ فَسَارَ رَسُولُ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، وَلَا تَشُكَّ قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ اَلْمَشْعَرِ اَلْحَرَامِ، كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي اَلْجَاهِلِيَّةِ. فَأَجَازَ رَسُولُ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ اَلْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا.

(أجاز) تعدى (حتى أتى عرفة) قال النووي: "المراد قارب عرفات، فإن نمرة ليست من عرفات". [القبة] قال ابن الأثير: "القبة من الخيام بيت صغير مستدير".

يسن الخروج إلى عرفة من منى إذا طلعت الشمس من يوم عرفة وهو يلبي أو يكبر. [عرفة: مشعر خارج حدود الحرم، لأنها واقعة في الحل، وهي اسم لمكان الوقوف في الحج، سميت عرفة لارتفاعها على ما حولها].

• إن تيسر له النزول بنمرة نزل إلى زوال الشمس [ونمرة قرية قرب عرفة وليست من عرفة]، وهذا النزول نزول نسك، بناءً على أن الأصل التعبد في جميع أعمال الحج إلا ما قام الدليل على أنه ليس كذلك، وإلا ذهب إلى عرفات واستقر بها ولو قبل الزوال.

• قوله (ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر ..... فأجاز) أي جاوز المزدلفة ولم يقف بها، بل توجه إلى عرفات، وقريش لحميتها الجاهلية وتعصبها لا تقف يوم عرفة إلا في مزدلفة، تقول نحن أهل الحرم فلا نخرج إلى الحل، وبقية الناس يقفون في عرفة، لكن النبي -صلى الله عليه وسلم- جدد الحج على مشاعر إبراهيم عليه الصلاة والسلام.

• قوله (حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة) نمرة ليست من عرفة، فاختلف الشراح في معنى قوله (حتى أتى عرفة فوجد القبة .... بنمرة) لأنها توهم أن نمرة من عرفة، فقيل: المعنى أي قد قارب عرفة، وقيل: أن مراد جابر أن منتهى سيره عرفة، وأنه لم يفعل كما تفعل قريش في الجاهلية، فتنتهي بمزدلفة وتقف فيه يوم عرفة، وفيه طريقة إلى عرفة نزل بنمرة، وهذا أصح.

<<  <  ج: ص:  >  >>