. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[أَلَا كُلُّ شَىْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَىَّ مَوْضُوعٌ] وهذا فيه إبطال لجميع أمورِ الجاهلية، جميع الخرافات والعادات والتقاليد الجاهلية المخالِفة لِشرعِ الله موضوعة وباطلة. [لطم الخدود، شق الجيوب، الميسر، الخمر، التبرج وغيرها].
• وقد جرت العادة عند الناس أن الشيء المهان يقال: تحت القدم.
[وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ] يعني ساقطة باطلة، أسقط -صلى الله عليه وسلم- أيضًا دماءَ الجاهلية، الدماء التي كانت في الجاهلية، موضوعة، ما يأتي شخصٌ الآن يُطالِب بدم، الدم موضوع، فدماء الجاهلية باطلة وساقطة، لا قيمة لها ولا أثرَ لها.
[وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا] أي: من دماء بني هاشم، من رهط النبي -صلى الله عليه وسلم-.
[دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ] هذا مِن أبناء عمومةِ الرسول عليه الصلاة والسلام.
[كَانَ مُسْتَرْضِعاً فِى بَنِى سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ] هذا كان ولدًا صغيرًا رضيعًا في بني سعد - بنو سعد قبيلة جهة الطائف - كانت هناك مُقاتَلة بين بني سعد وهُذيل، فأصابَ هذا الولدَ القرشيَّ الهاشميَّ الصغيرَ أصابه حجرٌ فقُتِل، إذًا الآن قريش تطالِب بدمه مِن هذيل، النبيّ -صلى الله عليه وسلم- وَضَعَ دمَه، إذًا يا قريش يا بني هاشم! لا تطالِبوا بدم هذا الولد، وَضَعه النبيُّ عليه الصلاة والسلام.
[وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ] أي ساقط باطل، فأسقط النبي -صلى الله عليه وسلم- ربا الجاهلية، أي الزيادات بغير حق، لأن الإسلام لا ربا فيه، لكن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يسقط الديون لأنها حق لصاحبها، لا تسقط إلا بإسقاط صاحبها لها.
[وَأَوَّلُ رِباً أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ] العباس بن عبد المطلب هو عمُّ رسولِ الله، والعباس كان تاجرًا وثريًا وعنده أموال وكان يُدايِن الناس، يعطي قروضًا، ويأخذ على هذه القروض فوائد، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- وَضَع تلك الفوائد، ربا العباس موضوع، ساقط.
• وفي فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا فائدة ذكرها الإمام النووي، حيث قال رحمه الله: " وفيه أن الإمام وغيره مما يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر ينبغي أن يبدأ بنفسه وأهله فهو أقرب إلى قبول قوله وإلى طيب نفس من قرب عهده بالإسلام، فالمراد بالوضع الإبطال ".
ولذلك يَذْكُرون عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان إذا أراد أن يأمُرَ بأمْر؛ يجمع أهلَ بيتِه مِن أبنائه وأحفاده وبناته، ويقول: إني عزمتُ أن آمُرَ الناسَ بأمْرٍ، وإن الناس ينظرون إليكم كما يَنظرُ الطيرُ إلى اللحم، فمَن بلغني عنه أنه خالَف أمري؛ فإني أُضاعف عليه العقوبة.
[فَاتَّقُوا اللَّهَ فِى النِّسَاءِ] بعدما عظَّم الدماء والأعراض والأموال ووَضَعَ أمورَ الجاهلية؛ أوصى بالنساء، هذه الخطبة هي خطبةُ العدْلِ والإنصاف، أوصى بالنساء لأن النساء يَقَع الظلمُ عليهن كثيرًا خاصة في الجاهلية، المرأة ضعيفة يقع الظلم عليها كثيرًا مِن الرجل، لذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أوصى بها، أوصى بالنساء، أي لا تظلمونهن ولا تضيعوا حقوقهن.
قال تعالى (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ).