فيه دليل على أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- حج قارناً، وهذا هو الراجح من أقوال أهل العلم أنه حج قارناً.
وهذا مذهب أحمد ورجحه ابن القيم وساق أدلة كثيرة عليه.
منها: حديث حفصة. قلت للنبي -صلى الله عليه وسلم-: (ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك؟ قال: إني لبدت رأسي، وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر) وهذا يدل على أنه في عمرة معها حج.
وقال -صلى الله عليه وسلم- كما في حديث جابر هذا - (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي وجعلتها عمرة) وهذا صريح في أنه استمر في حجه ولم يحل إلا يوم النحر.
قال الإمام أحمد:" لا شك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان قارناً ".
أجمع العلماء على أن الصحابة الذين مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع قد فسخوا حجهم إلى عمرة بأمر النبي -صلى الله عليه وسلم-، وفي حديثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ. فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْحِلِّ؟ قَالَ: الْحِلُّ كُلُّهُ).
• والراجح أن هذا الحكم لهم ولمن بعدهم أيضاً، لكنه واجب على الصحابة في تلك السنة استجابة لأمر الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
قال ابن القيم:" واختصاص وجوبه بالصحابة، هو الذي كان يراه شيخنا قدس الله روحه، يقول: إنهم قد فرض عليهم الفسخ لأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- به، وحتمه عليهم وغضبه عندما توقفوا في المبادرة إلى امتثاله، وأما الجواز والاستحباب فللأمة إلى يوم القيامة، وهذا القول أصح ".