للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

م/ ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) «أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ». فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِىَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ وَقَالَ «لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كَلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ». ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ قَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا.

أي: بعد أن ينتهي من الطواف وركعتي الطواف يذهب إلى الصفا.

• استحباب قراءة هذه الآية (إن الصفا والمرة من شعائر)، وفي ذلك فوائد:

أولاً: اقتداء بالرسول -صلى الله عليه وسلم-.

ثانياً: امتثالاً لأمر الله.

ثالثاً: وليشعر نفسه أنه إنما سعى لأنه من شعائر الله.

• قوله (قرأ إن الصفا والمرة من شعائر الله) حين دنا الصفا وليس إذا صعد.

• ولا يقال هذا الذكر إلا إذا أقبل على الصفا من بعد الطواف - فلا يقال بعد ذلك - لا عند المروة ولا عند الصفا في المرة الثانية، لأنه ليس ذكراً يختص بالصعود وإنما هو ذكر يبين أن ابتداء الإنسان من الصفا إنما هو بتقديم الله له.

• قوله (فقرأ إن الصفا والمروة من شعائر الله): يحتمل أنه قرأ الآية كلها، وكان السلف يعبرون ببعض الآية عن جميعها، ويحتمل انه لم يقرأ إلا هذا فقط الذي هو محل الشاهد، وهذا هو المتعين، لأن الأصل أن الصحابة ينقلون كل ما سمعوه، وإذا لم يقل (حتى ختم الآية) فإنه يقتصر على ما نقل فقط.

• البداءة بالسعي من الصفا، فلو بدأ بالمروة لم يعتد بالشوط الأول، والبدء بالصفا هو تفسير لقوله تعالى {إن الصفا والمروة من شعائر الله} فقد بدأ بما قدم الله ذكره.

• استحباب رقي الصفا واستقبال القبلة حينما يطلع عليه (وليس هو واجب، الواجب هو حدود العربيات)

• استحباب رفع اليدين عند الصعود على الصفا، وصفة رفعهما كصفة رفعهما عند الدعاء.

• يستحب على الصفا أن يوحد الله ويكبره ويقول: (لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كَلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ». ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ قَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ). [أنجز وعده] أي: بإظهار هذا الدين، وكون العاقبة للمتقين. [ونصر عبده] أي: نبيه محمداً -صلى الله عليه وسلم-[وهزم الأحزاب] أي: غلبهم وكسرهم [وحده] أي: بلا قتال من الناس.

• أنه يستحب الدعاء فيما بين ذلك، وصفة هذا: أن يذكر الله أولاً، ثم يدعو، ثم يذكر الله ثانياً، ثم يدعو، ثم يذكر الله ثالثاً، ثم ينزل من الصفا.

• بعد الذكر والدعاء يتجه إلى المروة.

• إذا حاذى العلم الأخضر هرول حتى العلم الثاني، والهرولة خاصة بالرجال.

• لا تشترط الطهارة للسعي.

• السعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط، الذهاب شوط والرجوع شوط آخر.

• يقول في سعيه ما أحب من ذكر ودعاء وقرآن، وإن دعا في السعي بقوله (رب اغفر وارحم، إنك أنت الأعز الأكرم) فلا بأس لثبوت ذلك عن ابن مسعود وابن عمر.

• إذا كان في آخر شوط من السعي أتمه بصعوده المروة، ولا يقف للدعاء ولا للذكر، لأن العبادة قد انتهت.

• وإذا كان الحاج متمتعاً قصر من شعره، وإنما يقصر هنا ليبقى شعر للحج.

<<  <  ج: ص:  >  >>