ثنا إبراهيم بن حمزة١ ثنا سفيان بن حمزة عن كثير بن زيد عن المطلب أن النبي - صلى الله عليه وسلم -- لم يكن أذن لأحد أن يمر بالمسجد ولا يجلس فيه وهو جنب إلا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -؛ لأن بيته كان في المسجد وهذا/ (ي١٠٩) مرسل قوي.
وإذا تقرر ذلك، فهذا هو السبب في استثنائه، ودعوى كون هذا المتن يعارض حديث أبي سعيد:"لا يبقين في/ (ب١٢٩) المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي بكر" المخرج في الصحيحين٢ ممنوعة.
وبيانه أن الجمع ممكن؛ لأن أحدهما فيما يتعلق بالأبواب، وقد بينا سببه، والآخر فيما يتعلق بالخوخ٣، ولا سبب له إلا الاختصاص المحض.
فلا تعارض ولا وضع.
ولو فتح الناس هذا الباب لرد الأحاديث لادعي في [كثير من] ٤ أحاديث الصحيحين البطلان٥، ولكن يأبى الله تعالى ذلك والمؤمنون.
١ إبراهيم بن حمزة الزبيري المدني أبو إسحاق صدوق. من العاشرة مات سنة ٢٣٢/ خ د س. تقريب ١/٣٤، الكاشف ١/٧٩. ٢ في (خ) ٨ كتاب الصلاة. ٨ باب الخوخة والممر في المسجد، حديث ٤٦٧ حديث ابن عباس وحديث ٤٦٦ حديث أبي سعيد ١٣ كتاب مناقب الأنصار ٤٥ باب هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلى المدينة حديث ٣٩٠٤، م ٤٤ كتاب فضائل الصحابة حديث ٢، حم ١/٢٧٠، ت ٥٠ كتاب المناقب ١٥ باب حديث ٣٦٦٠. ٣ الخوخ جمع خوخة - بخاءين معجمتين مفتوحتين بينهما واو - وهي باب صغير كالنافذة الكبيرة وتكون بين بيتين ينصب عليها باب. النهاية لابن الأثير. ٤ الزيادة من (ي) ، وهي ساقطة في باقي النسخ. ٥ إن نقد هذه الأحاديث ليس قائما على دعوى التعارض فحسب، بل هو قائم على مطاعن وقوادح في الرواة الذين جاءت هذه الأحاديث عن طريقهم، ومدارها عليها، فهم رواة قد أنهكم التشيع الغالي، ففضحهم وكشف عوراتهم لا يضر بأحاديث الصحيحين لا من قريب ولا من بعيد، وهذا العمل إنما هو من باب النصيحة في الدين والقيام بالواجب، وعلي رضي الله عنه، قد ثبت له من الفضائل والمناقب ما يغنيه عن مثل هذه الأحاديث الواهية الهزيلة. ثم إن هذا الجمع الذي رآه الحافظ غير سليم لأن هذه الأحاديث التي دار الكلام حولها إنما هي إثبات خصوصية لعلي رضي الله عنه انظر الحديث المنسوب إلى ابن عمر رضي الله عنهما حيث يقول: "ولقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال، لأن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم ... " وإحداهن سد الأبواب إلا بابه. ألا ترى الخصوصية فيها واضحة وقد خرجت في الخصائص والمناقب.