وذكر الخطيب١ أنه أقام في تصنيف مسنده مدة طويلة وأنه لم يكمله مع ذلك ومات قبل الترمذي بنحو عشرين سنة.
فكيف يقال إنه صنف كتابه بعد الترمذي؟
ظاهر الحال يأبى ذلك.
وأما قوله حكاية عن المعترض على ابن الصلاح بأن أبا علي الطوسي كان شيخا لأبي حاتم الرازي، فقد رأيت ذلك في كتاب العلامة علاء الدين٢ مغلطاي في مواضع كثيرة/ (?٥٤/ب) من شرح البخاري وغيره فلا يذكر أبا علي الطوسي إلا ويصفه بأنه٣ شيخ أبي حاتم الرازي وليس ذلك بوصف صحيح بل الصواب العكس. وأبو حاتم شيخ أبي علي وإن كان أبو حاتم حكى عن أبي علي شيئا، فذلك من باب رواية الأكابر عن الأصاغر فقد قال الخليلي في الإرشاد٤: روى عنه أبو حاتم الرازي أحد شيوخه حكايات. وهذا كرواية البخاري عن الترمذي فإن أبا حاتم والبخاري من طبقة واحدة كما أن الترمذي وأبا علي من طبقة واحدة/ (ر٥٣/أ) وهذا بين من معرفة شيوخهم ووقت وفاتهم، فسماع أبي حاتم قبل أبي علي بنحو من ثلاثين سنة. ومات أبو حاتم٥ قبل أبي علي بنحو من هذا القدر.
وكانت رحلة أبي علي الطوسي بعد رحلة الترمذي، فلم يلق عوالي شيوخه كقتيبة، ولكنه شاركه في أكثر مشايخه واستخرج على كتابه كما قال شيخنا وسمى كتابه كتاب الأحكام٦.
١ تاريخ بغداد ١٤/٢٨١. ٢ في (ر) جلال الدين وهو خطأ. ٣ من (ر) وفي (ب) و (?) و (ي) بكونه. ٤ ٢/ل١٢٨. ٥ إذا كان وفاته سنة ٢٧٧ بينما كانت وفاة أبي علي الطوسي سنة ٣١٢ فبين وفاتيهما خمس وثلاثون سنة. ٦ هو موجود مخطوط في دار لكتب الظاهرية بدمشق من الأول إلى الحادي عشر وينتهي بـ (باب ما جاء في توريث المرأة من دية زوجها) تحت رقم ٢٩٣ حديث (ق١ - ١٦٩) وقد رأيته بعيني في المكتبة المذكورة. وانظر فهرس المخطوطات الظاهرية للشيخ الألباني ص١٨١ وسماه مختصر الأحكام.