منه بصحة ذلك عمن١ ذكره عنه ... ومع ذلك فإيراده له في أثناء الصحيح مشعر بصحة أصله إشعارا يؤنس به ويركن إليه"٢.
وقال - في ذكر التعليق الجازم -: "ثم إن ما يتقاعد من ذلك عن شرط الصحيح قليل٣ يوجد في كتاب البخاري في مواضع من تراجم الأبواب دون مقاصد الكتاب وموضوعه"٤ ... انتهى.
أقول: بل الذي يتقاعد عن شرط البخاري كثير ليس بالقليل إلا أن يريد بالقلة قلة نسبية إلى باقي ما في الكتاب فيتجه، بل جزم أبو الحسن ابن القطان بأن التعاليق التي لم يوصل البخاري إسنادها ليست على شرطه، وإن كان ذلك لا يقبل من ابن القطان على ما سنوضحه.
وأما قول ابن الصلاح - في التعليق الممرض -: "ليس في شيء منه حكم بالصحة على من علقه عنه" فغير مسلم لأن جميعه صحيح عنده، وإنما/ (ي٤٩) يعدل عن الجزم لعلة تزحزحه عن شرطه.
وهذا بشرط أن يسوقه مساق الاحتجاج به، فأما ما أورده من ذلك على سبيل التعليل له والرد أو صرح بضعفه، فلا.
وقد بينت ذلك على وجوهه وأقسامه في كتابي تغليق التعليق٥.
وأشير هنا إلى طرف من ذلك يكون أنموذجا لما وراءه فأقول:
١ في (ب) (على من ذكره) . ٢ مقدمة ابن الصلاح ص٢١. ٣ في (ر) و (ب) "قليلا" وهو خطأ. ٤ مقدمة ابن الصلاح ص٢٢. ٥ انظر تغليق التعلق ٣/أ، فقد أشار إلى بعض ما نقله الحافظ هنا.